مهدي أحمدي

136

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - على مقاطعتهم وأموالهم ، إذ يقول : « لو كنت المرجع الأعلى في النجف الأشرف لرفضت المعونات من الأيدي القذرة التي تحاول التستّر بالإحسان الملطّخ بدماء الأبرياء » . الأهمّ من ذلك كلّه أنّ إعادة بناء المرجعيّة على نسق مؤسّسي منتظم يخلّص المرجعيّة بنظر مغنيّة من تأثيرات ضارّة ، بل خطيرة لبعض أبناء المراجع ؛ إذ ليس من الضروري أن يكون جميع أبناء المراجع على ذات الدرجة من الإخلاص والنزاهة التي عليها أبوهم ، ف « بعض أولاد العلماء يتآمرون على الناصح الأمين ، ويدسّون عليه الدسائس والمفتريات ؛ ليخلو لهم وجه أبيهم وللشياطين من أمثالهم . . ويقبضون الأجر بالعملة الصعبة والنقد النادر » ! كما يشير في نصّ آخر إلى التأثير السلبي لبعض أولاد المراجع من توجيه عقل المرجع . ففي « كلّ يوم يحمل بعض أولاد العلماء لآبائهم أحاديث وروايات ابتدعوها ظلماً وزوراً ، ينالون بها من مقام المخلص الأمين ، ويرفعون من شأن الخائن العميل » ! ربّما في هذا الكلام شيء من القسوة ، وربّما يتحدّث النصّ عن واقعة محدّدة ، إلّاأنّ المهمّ هو روح هذا التوجّه الذي يريد أن يتحكّم التنظيم بالمرجعيّة ، وينفتح المجال لمساهمة الأكفّاء في العمل بمؤسّساتها ، سواء أكان هؤلاء من الحواشي والأولاد ، أم من الأباعد ؛ لأنّ المقياس هو الكفاءة والنزاهة ، وليس القرابة والنسب وحدهما . ثالثاً : الجانب المالي : من النقاط الأساسيّة التي أولاها مغنيّة عناية فائقة في نظرته التجديدية إلى المرجعيّة ، هو : الجانب المالي من حيث المصادر ، حيث سمعنا تحذيره المرجعيّة من أن تتورّط بجباية أموال تعرّض سمعتها للشبهة أو السؤال ، ومن حيث تنظيم صرف هذه الأموال وإدارتها وحاجة ذلك إلى كفاءات نزيهة ومتخصّصة تمارس هذه المهمّة التي يرى مغنيّة أنّه لا ينبغي أن لا يكون فيها دور للمرجع سوى الإشراف والمتابعة والتوجيه ، إذ ينبغي أن تناط المهمّة إلى « إشراف الأُمناء الأكفّاء على الحقوق والأموال الداخل منها والخارج ، والتوزيع بالعدل على مَن هو أهل دون الكسالى المتخمين الذين يسكنون الفيلات ويتنعّمون بمكيّفات الهواء والثلّاجات » ! -