مهدي أحمدي
137
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - رابعاً : الجانب العلمي : وفي جانب آخر من مشروعه الإصلاحي يركّز مغنيّة على وظيفة المرجعيّة في تنظيم الوضع العلمي داخل الحوزة ، بالدعوة إلى ضرورة تنظيم الدراسة ، ووضع الضوابط ، والأخذ بمبدأ الامتحانات والشهادة بالأخصّ ، بعد أن « كثرت الدعاوى الكاذبة والألقاب الفارغة ، وارتدى هذا الثوب من لا يمتّ إليه بسبب أو نسب » . . ثمّ إنّ الحوزة ليست معصومة أو براء من النواقص ، بل في « شيوخ الدين وسدنته الدعي والجامد والمنحرف » . خامساً : الجانب التبليغي : وفي الجانب التبليغي والدعوي اقترح مغنيّة أفكاراً وبرامج ترجع المرجعيّة إلى مستوى الحضور الطليعي المكثّف والفاعل ، ليس على صعيد الطائفة الشيعيّة وحدها ، بل على مستوى العالم الإسلامي برمّته ، كما مرّت الإشارة لبعض ذلك في الفقرات السابقة ، مؤكّداً بالأخصّ على ضرورة توظيف المرجعيّة لوسائل الاتّصال الحديثة ، وإعداد المبلِّغين الواعين ، واختيار « الأكفّاء - دون المحاباة - من أيّة فئة كانوا ، يشرحون حقائق الإسلام ومبادئه بأوضح بيان ، ويناقشون بالمنطق كلّ فكرة تتّهم الدين بالرجعيّة والتأخّر ، ويحاربون البدع والأوضاع الشاذّة التي لا يقرّها العقل والدين » ، كما سيأتي تفصيله أكثر في حديثه عن التبليغ الديني . سادساً : التمييز بين العدالة والكفاءة : يشير مغنيّة في حديثه عن الإصلاح الحوزوي في جميع مجالاته إلى نقطة أساسيّة وملاحظة منهجيّة مهمّة لا تزال تتمتّع بأهميّة فائقة برغم التطوّر الكبير الذي حقّقه الفكر الإصلاحي نظرياً . . تتمثّل هذه النقطة بالتمييز بين العدالة والكفاءة ، فعدالة المرجع أمر لا ريب فيه ، ونزاهته وأمانته حقيقة لا يرقى إليها الشكّ ، بل الكلام في كفاءته وقدرته على تنظيم الأجهزة الحوزويّة وإدارتها في جميع ما يرتبط بالحوزة والمرجعيّة من شؤون داخليّة وخارجيّة . . يميِّز مغنيّة بين الاثنين على أساس مثال دقيق ، وهو يكتب : « الفرق بين العدالة والكفاءة كالفرق بين السلطة القضائيّة وبين القوى التي تحافظ على الأمن » . فالعلم ينهض بالمهمّة -