مهدي أحمدي
135
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - للإسلام والمسلمين أضخم العقول وأغنى الأفكار . من الأفكار التي عرض لها في هذا المجال : أوّلًا : من الفرديّة إلى النسق المؤسّسي : في المجال المرجعي طالب مغنيّة بإلحاح أن يصار إلى اعتماد تعريف واضح ومحدّد للمرجعيّة ، بحيث يكون لها في ضوء ذلك قانون ونظام يحدّد اختصاص المرجع الأعلى ، ويخرج المرجعيّة من نسق الأنظمة المتعدّدة التي يأخذ بها كلّ مرجع على حدة إلى نسق النظام الواحد . فالآن ليس للرئاسة تخطيط معروف ، ونظام معيّن يلتزمه رئيس الحوزة والمرجع الأوّل ، فكلّ مَن يتولّى الرئاسة له نظام مستقلّ قائم بنفسه . هذه الفكرة نفسها هي التي تطوّرت بعدئذٍ عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، لتكتسب تنظيرياً صيغة المرجعيّة الموضوعيّة أو المرجعيّة الرشيدة ، أمّا الروح فهي مشتركة بين العلمين ، حيث المطلوب تعريف واضح ، والأخذ بنظام عامّ تتحرّك المرجعيّة على ضوئه ، بحيث لا تكون عرضة للأوضاع المتقلّبة ، أو تأثيرات الحاشية والأولاد . ثانياً : من الحاشية والأولاد إلى نظام الكفاءة : في إطار دعوته إلى بناء المرجعيّة على أساس تعريف محدّد للموقع والمسؤولية والأداء ، أراد للمرجعيّة أن تخرج من النسق الفردي ونظام الحاشية وتأثيرات الأولاد ؛ لأنّ النظام الحالي للمرجعيّة هو خليط « من حواشي والمستشارين » . والمشكلة أنّ بعض هؤلاء هم « طلّاب عيش ، لا طلّاب علم ، ولا دعاة مبدأ ، همّهم الأوّل والأخير أن يتسابقوا بين يدي الرئيس ومن خلفه والفوز بثقته التي تملأ جيوبهم » ! . ثمّ إنّ مغنيّة يحرص بدفعه المرجعيّة إلى النسق المؤسّسي ( أو الموضوعي بتعبير الصدر ) أن يتحرّر هذا الكيان ممّا يطلق عليه الشهيد مرتضى مطهّري في كتاباته الإصلاحيّة « آفة العوامّ » ، ومن تأثيرات « دفعة المال » من الذين يسمّيهم مغنيّة « إحسان المحسنين » ، وهم من تضطرّ المرجعيّة لمداراتهم حرصاً على المصادر الماليّة . بل بلغ الأمر بمغنيّة حدّاً دعاه إلى مهاجمة قطّاع من دَفَعة الأموال بعنف ، وحثّ المرجعيّة -