مهدي أحمدي

133

الشيخ محمد جواد مغنيه

وينقل الشيخ أنّ بعض الأساتذة يفسد عقل التلميذ بأساطير ما أنزل اللَّه بها من سلطان ، ويصرفه من غير قصد عن الحياة ومشكلاتها كالاستعمار والظلم الاجتماعي والتفرقة والعنصرية ، ويستغرب كيف أنّ الكثير منهم أمضى عشرات السنين في دراسة الفقه وتدريسه ، ومع هذا لم يسمع باسم السنهوري « 1 » ، فضلًا عن قراءة شيء من كتبه . ويكتب قائلًا : « وشيخ صادفني ذات يوم وفي يدي مجموعة من المجلّات والجرائد ، فتعجّب وقال : حرام عليك شراؤها ، وكان الأولى أن تدفع ثمنها للشعب الفلسطيني ! قلت له : الحرام ما حرّمه اللَّه ، وأنا بهذه الصحف أعرف من هم أعداء الشعوب والإنسانية » . وفي موضع آخر ينقل هذه القصّة : « رأيت طالباً - وأنا في قم - يبرّر حرب الولايات المتّحدة في فيتنام ، بل ويتحمّس لها ضدّ الشعب الفيتنامي ! . . . وأظنّ أنّ الذي غرّر به سذاجة أُستاذه وإيمانه بأنّ شعب فيتنام لا يؤمن باللَّه ، ومن ثمّة تجب

--> ( 1 ) الدكتور عبدالرزّاق أحمد السنهوري : كبير علماء القانون المدني في عصره . ولد فيالإسكندرية سنة 1895 م ، وابتدأ حياته موظّفاً في جمركها ، وتخرّج من كلّية الحقوق بالقاهرة سنة 1917 م ، واختير في بعثة إلى فرنسا سنة 1921 م ، فحصل على شهادة الدكتوراه في القانون والسياسة والاقتصاد سنة 1926 م ، وتولّى وزارة المعارف بمصر عدّة مرّات ، ومنح لقب باشا ، واختير عضواً بمجمع اللغة العربية سنة 1946 م ، وعيّن رئيساً لمجلس الدولة المصري من سنة 1949 م إلى سنة 1954 م ، واضطهد مدّة قصيرة ، وقد وضع قوانين مدنية كثيرة لمصر والعراق وسوريا وليبيا والكويت ، وحصل عام 1970 م على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية ، وتوفّي بالقاهرة عام 1971 م . من كتبه المطبوعة : الوسيط ، نظرية العقد في الفقه الإسلامي ، مصادر الفقه الإسلامي ، شرح القانون المدني في العقود . ( الأعلام للزركلي 3 : 350 ، موسوعة المورد 8 : 203 ) .