مهدي أحمدي
114
الشيخ محمد جواد مغنيه
--> - المؤمن المتديّن رجعي وعميل عند فئة ، والناقم على الأوضاع الفاسدة فوضوي هدّام عند أُخرى ، والساكت المتجاهل انعزالي عند الطرفين ! ولا يرضى عنك لا هؤلاء ، ولا هؤلاء ، حتّى تتّبع ملّتهم ، وما أنت بتابعها ، ولا هم بتابعيك ، ولا بعضهم بتابع ملّة بعض . . . ونصيحة للَّهأن لا تحاول إرضاء الناس ؛ لأنّ إرضاء الناس كلّ الناس محال . . وكلّنا يعرف قصّة الشيخ العجوز ، والشاب اليافع ، والحمار . . إذن فاجعل شعارك قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : « إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أُبالي » ، وقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « صانع وجهاً واحداً يكفيك الوجوه كلّها » . أُمهّد بهذه الإشارة لأُعلن بأنّ الدافع على هذا الحفل قرآني إلهي بحت ، يهدف إلى التوجيه والتوعية الدينيّة الصحيحة الخالصة ، لا شائبة فيه للسياسة ، ولا لمؤازرة فئة ضدّ فئة ، ولا لأيّغرض من الأغراض الشخصيّة والغايات الحزبيّة . وما نحن والسياسة والمسوس ؟ ! ما نحن والأحزاب والمتحزّبون ؟ ! نحن سفراء اللَّه في أرضه ، نستمدّ النور والهداية من زيتونة مباركة ، لا شرقية ولا غربية . . نحن حزب للَّهوحده ، لا للديمقراطيّين ، ولا للاشتراكيّين ، ولا لغيرهم . . نحن إلهيّون ربّانيّون نؤيّد الحقّ أينما كان ويكون امتثالًا لأمر اللَّه وميثاقه الذي أخذه علينا : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ » ( سورة آل عمران 3 : 187 ) . لا نكتمه أبداً ولو كره المشركون والمتحزّبون . وأهمّ ما يجب علينا بيانه هنا - ونحن على قاب قوسين أو أدنى من هذه المسمّاة بإسرائيل - هل هي دولة حقّاً ، أو أنّها أبعد ما تكون عن معنى الدولة في حقيقتها رغم الضجيج والعجيج ؟ وقد أجاب اللَّه عن هذا التساؤل قبل وجود إسرائيل بأربعة عشر قرناً على التقريب ، وبيّن سبحانه في كتابه العزيز أنّ إسرائيل هذه ليست دولة بما لهذه الكلمة من معنى ، وإنّما هي شرذمة من الأشرار ، تجمّعوا من هناك وهنالك ، وألّفوا عصابة للسلب والغصب بمساندة فئة من الناس ؛ لأنّ الدولة بمعناها الصحيح هي التي تعتمد في وجودها واستمرارها على حولها وقوّتها ، وثروتها وهيبتها ، لا على قوّة الاستعمار وماله وسلاحه . . وكلّنا يعلم أنّ الاستعمار هو الذي أوجد إسرائيل ، وأنّه ما زال يظاهرها بالمال والسلاح ، وأنّه لو تخلّى عنها لحظة واحدة لتخطّفها العرب وتلاشت من الوجود ! ومعنى هذا في حقيقته وواقعه : أنّ إسرائيل ليست -