مهدي أحمدي

115

الشيخ محمد جواد مغنيه

--> - بدولة ، وإنّما هي مظهر من مظاهر الاستعمار الغربي ، وأثر من آثاره ، وبقيّته الباقية في بلاد العرب . . ولكن مستحيل أن يستمرّ الاستعمار ويدوم ، كما رأينا ، وكما سنرى . . . وإنّ غداً لناظره قريب . ومن هنا كان القرآن عليماً ودقيقاً في قوله : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » ( سورة آل عمران 3 : 112 ) . إنّ الذلّة والمسكنة وحبل الناس في هذه الآية الكريمة إخبار بالغيب عمّا حصل لإسرائيل بعد نزول القرآن بمئات السنين ، وإشارة واضحة صريحة إلى استجداء المساعدات التي يتصدّق بها الاستعمار على إسرائيل ، وأيّ ذلّ ومسكنة أعظم من العيش على التسوّل والصدقات ؟ ! أمّا حبل اللَّه في هذه الآية فهو إشارة صريحة أيضاً إلى أنّ اللَّه سبحانه قد تركنا والجهاد مع إسرائيل ، ولم يردعها بقدرته القاهرة على طريقة كنْ فيكون ؛ لأنّ اللَّه جلّ وعلا قد دعا الناس إلى العمل بإرادتهم واختيارهم ، وأمرهم بالجهاد والتضحية لنصرة الحقّ على الباطل . . ومحال أن يكون المراد بحبل اللَّه مساعدة اليهود ومناصرتهم ، كيف ! وقد وصمهم بالذلّة والمسكنة ، وبغضب منه بما عصوا وكانوا يعتدون . وأدرك الاستعمار هذه الحقيقة ، وأنّ وجود إسرائيل لا يقوم على أساس من حولها وقوّتها ، بل الصدقة والتسوّل ، وأنّ بقاءها رهن بتشتيتنا وتفتيتنا لا بعتاد الاستعمار وصدقاته بالغةً ما بلغت ، وأنّه متى اتّحدت قلوبنا واجتمعت كلمتنا فلا يبقى له ولا لربيبته عين ولا أثر . . أدرك الاستعمار هذه الحقيقة ، وخاف أن يأتي اليوم الذي تجتمع فيه الصفوف ، وهو آتٍ لا محالة ، وسترون . . خاف الاستعمار من هذا اليوم ، يوم الفصل والحساب ، فراح يخوّفنا من الشرك والإلحاد ؛ ليصرفنا عنه وعن إسرائيل ، وهو المشرك الملحد الخائف من ثورتنا وقوّتنا وتوحيد كلمتنا . . خائف من السدود تقام على مياهنا ، خائف من المصانع تبنى في أرضنا ، خائف من المعاهد تشاد لأبنائنا ، خائف أن نطمئن على عيشنا وغدنا ، فنثور على الظالمين والمستغلّين والمستعمرين . . إنّه يريدنا أن نستمرّ في الجهل والفقر والتمزيق والتفريق ، ليستمرّ هو بدوره في استغلالنا ، ونهب مقدّراتنا ، واحتكار أسواقنا ، وإذلالنا باحتلال فلسطين ، واغتصاب أرضها ، وتشريد شعبها . . -