توفيق أبو علم
96
السيدة نفيسة رضي الله عنها
حسين ، وقال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره ، من ذلك قول أبي عبداللَّه ابن جابر الأندلسي الأعمى ، صاحب شرح الألفية ، المشهور بالأعمى والبصير : جَعلُوا لأبناء الرسولِ علامةً * إنّ العلامةَ شأنُ مَن لم يشهرِ نورُ النُبوّةِ في وسيمِ وجوههِم * يُغني الشريفَ عن الطراز الأخضرِ « 1 » وقال الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الدمشقي : أطرافُ تيجانٍ أَتَت من سُندسٍ * خضر بأعلامٍ من الأشرافِ والأَشرف السلطانُ خصّصَهم بها * شرفاً ليعرفهم من الأطرافِ « 2 » وحظّ الفقيه في ذلك إذا سُئل أن يقول : ليس هذه العلامة إلّابدعة مباحة ، لا يمنع منها من أرادها من شريف وغيره ، ولايؤثّر بها من تركها من شريف وغيره . وبالمنع منها لأحدٍ من الناس كائناً من كان ليس أمراً شرعيّاً ؛ لأنّ الناس مضبوطون بأنسابهم الثابتة ، وليس لبس العلامة ممّا ورد به الشرع ، فيتّبع إباحةً ومنعاً ، أقصى ما في الباب أنّه أحدث التمييز بها لهؤلاء عن غيرهم ، فمن الجائز أن يخصّ ذلك بخصوص الأبناء المنتسبين إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وهم ذريّة الحسن والحسين ، ومن الجائز أن يعمّم في كلّ ذرّيته وإن لم ينسبوا إليه كالزينبية ، ومن الجائز أن يعمّم في كلّ أهل البيت كباقي العلوية ، والجعفرية ، والعقيلية ، كلٌّ جائز شرعاً . وقد يستأنس فيها بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ « 3 » فقد استدلّ بها بعض العلماء على تخصيص أهل العلم بلباسٍ يختصّون به ، من تطويل الأكمام ، وإدارة الطيلسان ، ونحو ذلك ، ليُعرفوا فيُجلّوا ، تكريماً للعلم ، وهذا وجه حسن ، واللَّه أعلم . ( 9 ) هل يدخلون في الوصية على الأشراف ؟ ( 10 ) هل يدخلون في الوقت على الأشراف ؟ والجواب : أنّه إن وجد في كلام الموصي والواقف نصٌّ يقتضي دخولهم أوخروجهم
--> ( 1 ) ذكر الأبيات ابن حجر في الصواعق : ج 1 ص 185 . ( 2 ) أنشد البيتين السيوطي في حسن المحاضرة : ج 2 ص 136 ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : ج 1 ص 185 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 59 .