توفيق أبو علم

97

السيدة نفيسة رضي الله عنها

اتّبع ، وإن لم يوجد فيه ما يدلّ على هذا ولا هذا فقاعدة الفقه : أنّ الوصايا والأوقاف تنزل على عُرف البلد ، وعُرف مصر من عهد الخلفاء الفاطميّين إلى الآن : أنّ « الشريف » لقب لكلّ حسني وحسيني خاصّةً ، فلا يدخلون على مقتضى هذا العرف ، وإنّما قدّمت دخولهم هذا في وقف بركة الحبش ؛ لأنّ واقفها نصّ في وقفه على ذلك حيث وقف نصفها على الأشراف ، ونصفها على الطالبيين . ويقول الأُستاذ أحمد فهمي « 1 » : إنّ الشرف بمعنى الرفعة والفضيلة كان يطلق في الصدر الأول - منذ انبثاق نور الإسلام - على كلّ من كان من أهل البيت ، الذين ينتظمهم قول القائل : عليٌّ وعباسٌ وعقيلٌ وجعفرُ * وحمزةُ هُم آل النبيّ بلا نكر وإنّ نظرة إلى تاريخ الذهبي الكبير ، تراه مملوءاً في تراجمه ب « الشريف العباسي » ، « الشريف العلوي » ، « الشريف العقيلي » ، « الشريف الجعفري » ، « الشريف الحمزي » . . . إلخ ، هذا . وإنّ تخصيص الشرف بذريّة السبطين ليس بشرعي ، بل هو عرفي ، وقد تواضع عليه القوم وأحدثوه بعدالقرون الثلاثة الأُولى ، لمزيد قرب السبطين من النبي صلى الله عليه وآله ، ولقوله صلى الله عليه وآله : « إنّ لكلّ بني أبٍ عصبةٌ ينتمون إليها ، إلّاولد فاطمة ، فأنا وليّهم وعصبتهم ، وهم عترتي ، خُلقوا من طيني ، ويل للمكذّبين بفضلهم ، ومن أحبّهم أحبّه اللَّه ، ومن أبغضهم أبغضه اللَّه » « 2 » . وشرف ذريّة السبطين عام ، لافرق فيه بين أولاد ذكورهما وأولاد إناثهما ؛ لأبوّة النبي صلى الله عليه وآله ، كتاباً وسنّةً وإجماعاً ، فقوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ الآية « 3 » ، آية على أنّ ابن البنت من الذريّة ، إذ جعل اللَّه عيسى من ذرّية نوح أو إبراهيم .

--> ( 1 ) كريمة الدارين : ص 27 . ( 2 ) أخرجه عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى : ص 75 رقم ( 6 ) بسنده عن جابر بن عبداللَّه عنه صلى الله عليه وآله ، وقال في آخره : فهذا الخبر دليل على أنّ عترة محمد صلى الله عليه وآله هم أولاد فاطمة عليها السلام دون غيرهم ؛ لأنّه خصّهم بذلك عليهم السلام . وبنحوه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 3 ص 44 ح 2631 و 2632 بسنده عن ابن عمر تارةً ، وأخرى عن فاطمة عليها السلام . وأخرجه أيضاً ابن حجر في الصواعق : ص 236 . ( 3 ) سورة الأنعام : 84 .