توفيق أبو علم
92
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وكان على صاحب « كشف الأسرار » أن يكشف لنا عن سرّ المرجّح الذي قدّم القول المكذوب على الحديث الثابت ، اللّهمّ إلّاأن يكون السرّ هو الميل القلبي إلى قوم ، والانحراف بالقلب عن آخرين ، ويدلّ على ذلك تقديمه لقول الصحابي بمفرده على رأي أهل البيت بمجموعهم ! وللإمام جلال الدين السيوطي بحث مستفيض في أهل البيت قال :
--> أمّا من حيث السند فلأن في طريقه حمزة النصيبي والحارث بن غصين ، والأول متّهم ، والثاني مجهول . قال الحافظ الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال : ج 1 ص 384 : قال ابن معين : حمزة النصيبي لا يساوي فلساً ! وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال ابن عدي : مروياته موضوعة . وقال ابن حجر في لسان الميزان : ج 2 ص 156 : الحارث بن غصين ، قال ابن عبدالبرّ : مجهول . وقد قال ابن عبدالبرّ في كتابه جامع العلم : ج 2 ص 111 عند إيراده الحديث المذكور : هذا إسناد لا تقوم به الحجّة ، لأنّ الحارث بن غصين مجهول . وإنّما بطلان دلالته فلأنّ المخاطبين حينئذٍ بلفظ « اقتديتم » هم أصحابه ، والمشبَّهون بالنجوم هم جميع أصحابه ؛ لأنّ الجمع المنكر المضاف في قوله « أصحابي » يفيد العموم عند علماء الأصول ، فيحتمل إذاً أن يكون المراد والمدلول : أن يقتدي كلّ فرد منهم بغيره ، مع أنّ كلّ واحد منهم نجم يُقتدى به ، وهو موجب للاضطراب في مدلوله ، إذ ما عسى أن يُقال في قتلة عثمان والمتقاعدين عن نصرته ؟ ! ! ! ثم ما حكم القاتلين والمقتولين في الحروب التي اندلعت نيرانها إبّان صدر الإسلام بين طوائف المسلمين ، وكان الصحابة موزّعين في الطرفين ؟ ! ! ثم إنّه معارض بما هو صحيح السند وصريح الدلالة بخلافه ، وهو حديث الحوض الذي أخرجه البخاري في الصحيح : ج 4 ص 94 باب « الصراط جسر جهنّم » من أنّه صلى الله عليه وآله قال : « يرد عليَّ الحوض رجال من أصحابي ، فيُجلون عنه ، فأقول : ياربّ ، أصحابي ، فيقال : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى » . وأخرج ايضاً في نفس الصفحة عنه صلى الله عليه وآله « ليردنّ عليِّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يُحال بيني وبينهم ، فأقول : إنّهم منّي ، فُيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوه بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي » . وأخرج أيضاً في : ج 3 ص 85 باب « وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم » أنّه صلى الله عليه وآله قال : « يُجاء برجال يوم القيامة ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوه بعدك ، انّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » .