توفيق أبو علم

93

السيدة نفيسة رضي الله عنها

« أولاد السيدة زينب من عبدللَّه بن جعفر رضي الله عنه موجودون بكثرة » وتكلّم عليهم من عشرة أوجه : ( 1 ) أنّهم من آل النبي صلى الله عليه وآله أهل بيته بالإجماع ، لأنّ آل البيت هم المؤمنون من بني هاشم والمطلّب . وأخرج مسلم « 1 » والنسائي « 2 » - كما سبق وذكرنا - عن زيد بن أرقم ، قال : قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطيباً فقال : « أذكّركم اللَّه في أهل بيتي » ثلاثاً ، فقيل لزيد بن أرقم : ومن أهل بيته ؟ قال : أهل بيته من حرم عليه الصدقة بعده ، قيل : ومن هم ؟ قال : آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس . ( 2 ) أنّهم من ذرّيته وأولاده بالإجماع ، وهذا المعنى أخصّ من الذي قبله . وقال البغوي في التهذيب « 3 » : « أولاد بنات الإنسان لا ينسبون إليه وإن كانوا معدودين في ذرّيته ، حتّى لو أوصى لأولاد أولاد فلان يدخل فيه والد البنت » . ( 3 ) أنّهم هل يشاركون أولاد الحسن والحسين عليهم السلام في أنّهم ينسبون إلى النبي صلى الله عليه وآله ؟ الجواب : لا . وهذا المعنى أخصّ من الوجه الذي قبله ، وقد فرّق الفقهاء بين من يسمّى ولداً للرجل وبين من ينسب إليه ، ولهذا قالوا : لو قال : وقّفت على أولادي ، دخل ولد البنت ، ولو قال : وقّفت على من ينسب إلى من أولادي ، لم يدخل ولد البنت . وقد ذكر الفقهاء من خصائصه صلى الله عليه وآله أنّه ينسب إليه أولاد بناته ، ولم يذكروا مثل ذلك في أولاد بنات بناته ، فالخصوصية للطبقة العليا فقط ، فأولاد فاطمة عليها السلام الأربعة يُنسبون إليه ، وأولاد الحسن والحسين يُنسبون إليهما فيُنسبون إليه ، وأولاد زينب وأُمّ كلثوم يُنسبون إلى أبيهم عمر وعبداللَّه ، لا إلى الأُمّ ، ولا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، لأنّهم أولاد بنته لا أولاد بنت بنته ، فجرى الأمر فيهم على قاعدة الشرع في : أنّ الولد يتبع أباه في النسب لا أُمّه ، إنّما خرج أولاد فاطمة وحدها ؛ للخصوصية التي ورد الحديث بها ، وهو مقصور على ذرّية الحسن والحسين . أخرج الحاكم في المستدرك عن جابر قال :

--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 1873 - 1874 ح 2408 وما بعده . ( 2 ) خصائص أمير المؤمنين عليبن أبي طالب : ص 30 . ( 3 ) التهذيب في فقه الإمام الشافعي : ج 5 ص 76 .