توفيق أبو علم

91

السيدة نفيسة رضي الله عنها

وقد اعترف الشوكاني في « إرشاد الفحول » « 1 » بهذه الحقيقة ، فقال ما نصّه ردّاً على من قال : إنّها نزلت في النساء : « ويجاب عن هذا بأنّه قد ورد بالدليل الصحيح أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسنين ، وقد أوضحنا الكلام في هذا في التفسير الكبير الذي سمّيناه ( فتح القدير « 2 » ) » . وأمّا قوله : « حديث الثقلين خبر واحد ، وأنّه ليس بحجّة عندنا » فهذا مردود ، لأنّ خبر الثقلين متواتر ، ومجمع على صحّته « 3 » ، وقد نصّ ابن حجر في صواعقه « 4 » بأنّ طرقه كثيرة ، وأنّه ورد عن نيف وعشرين صحابيّاً ، وأنّه تكرّر الحديث منه صلى الله عليه وآله في موارد عديدة ، اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . وأمّا قوله : بأنّ « خبر الواحد ليس بحجّة عندنا » فهو قول لأحد أعلامنا المتقدّمين ، وإلّا فإنّ الإمامية - منذ السابق وإلى اليوم - مجمعة على حجّية الخبر إذا صحّ وروده عن المعصوم ، وهذا أمر واضح لكلّ من رجع إلى كتبنا الأُصولية . وأمّا قوله : « إنّ حديث الثقلين يفيد التمسّك بالكتاب والعترة ، لا بالعترة وحدها » فهذا صحيح ، والإمامية لا ترى غير ذلك ، وتجزم معتقدةً بأنّ الكتاب والعترة متلازمان لا يفترقان ، كما هو صريح الحديث ، وهذا هو حجر الأساس في حجّية قول أهل البيت دون سواهم . وأمّا قوله : « إنّ حديث الثقلين معارض بنحو : « أصحابي كالنجوم » فقد عرفت أنّ الحديث ثابت الوضع ، فلا يقوى على المعارضة « 5 » .

--> ( 1 ) إرشاد الفحول : ج 1 ص 295 . ( 2 ) فتح القدير : ج 4 ص 278 - 280 . ( 3 ) إذ أنّ طرق رواية هذا الحديث تبلغ تسعين طريقاً أوأكثر . وتفصيل ذلك يحسن مراجعة الرسالة القيّمة التيأصدرتها دارالتقريب بين المذاهب الاسلامية / القاهرة ، والتي نقشتها يراعة فضيلة الشيخ الحجّة قوام الدين الوشنوي ، وقد طبعت تحت عنوان « حديث الثقلين » . ( 4 ) الصواعق المحرقة : ص 150 . ( 5 ) فالحديث باطل عند الباحثين والمحقّقين من العلماء وأهل النظر ، فلا يقضي علماً ولا عملًا ، لكونه مطعون فيسنده ودلالته معاً .