توفيق أبو علم
78
السيدة نفيسة رضي الله عنها
من أخبار الآحاد ، ولا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة المتواترة . ويقول السيد محمد صادق الصدر « 1 » : إنّ الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله ، وكلّه بنون النسوة في الآيات السابقة على آية التطهير إلّاهذه الآية : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . . ، ولو أراد اللَّه تعالى أن يفصح عن عصمتهنّ لقال : إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكنّ الرجس ويطهّركن تطهيراً ، والآيات كلّها خاصّةً بالنساء ، وليس للرجال ذكر ليقال : إنّ اللَّه أتى بالتذكير على نحو التغليب ، ، فيشمل النساء والذكور . إنّ اللَّه سبحانه وتعالى استأنف التأنيث بعد آية التطهير ، فقال تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً أليس التأنيث المتكرّر في كلّ الآيات السابقة لآية التطهير واللاحقة لها كان مقصوداً « 2 » ؟ ولنذكر الأسباب المؤدّية إلى نزول آيات النساء التي خصّت زوجات النبي صلى الله عليه وآله ، فإنّنا إن أمعنّا النظر بمنطوق الآيات ، وبسبب النزول ، نعرف أنّ آية التطهير لا يمكن انطباقها على
--> ( 1 ) الإجماع في التشريع الاسلامي : ص 15 وما بعده . ( 2 ) فلو تيسّرت لك - عزيزنا القارئ - تلاوة الآية الكريمة كاملة ، وتمعّنت النظر في اختلاف الضمائر فيها ، من حيث التذكير والتأنيث ، لبرز امام عينيك بصورة جليّة لا يشوبها شكّ اختلاف آية التطهير عمّا قبلها وبعدها من الآي ، واختلافهن في الضمائر فيما هو ظاهر . وبعد ، نسأل : هل تبقى وحدة سياق بالمرّة ؟ حتّى يكون هذا السياق معارضاً للأدلّة القاطعة باختصاص آية التطهير بالخمسة الطاهرين ، فضلًا عن أنّه من الاجتهاد في قبال النصّ الصريح . ينقل صاحب تفسير المنار : ج 2 ص 451 ط 2 عن أستاذه الشيخ محمد عبده قوله : « إنّ من عادة القرآن أن ينتقل بالإنسان من شأن إلى شأن آخر ، ثم يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرّة بعد المرّة » . ثم إنّه لو سلّمنا جدلًا وافترضنا صحّة الاعتماد على دلالة السياق للآيات غير أنّ قوله تعالى : « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ » و « يُطَهِّرَكُمْ » بضمير المذكّر دون المؤنّث هو نصّ صريح على إخراج نساء النبي صلى الله عليه وآله من الآية . وليس أحد يشكّ أنّ دلالة النصّ الصريح مقدمة على دلالة السياق ؛ لأنّها أقوى وأظهر . هذا ويضاف إليه أنّ المفسّرين والقسم الكبير من المحدّثين الذين أتى على ذكرهم المؤلّف ، والذين خصّوا الخمسة وحدهم دون غيرهم ، إنّما اعتمدوا في إخراجهم على الحديث الصحيح عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وقد اتفقت كلمة المسلمين على أنّ السنّة النبوية تفسير وبيان لكتاب اللَّه تعالى .