توفيق أبو علم
79
السيدة نفيسة رضي الله عنها
الزوجات بصورة لاتقبل الشكّ « 1 » . ولو أراد المنصف أن يقتصر على ذلك لكفاه ، فكيف وقد وردت أحاديث كثيرة متواترة - بيّنا ذلك سابقاً - مجمع على صحّتها تدعم هذه النظرية ، وتساعد على فهم ذلك ، وتبرهن - بما لا مزيد عليه - على أنّ لآية التطهير أسباباً لا تتّصل بالأسباب الأُولى دعت إلى نزولها ؟ ! وقد شهد بذلك رسول اللَّه ، وزوجتاه أُمّ سلمة والسيدة عائشة ، وربيبه عمر بن أبي سلمة ، وروى ذلك كثير من الصحابة والثقات ، ولم يتّفق أن عنى المسلمون بمثل ما عنوا في شأن هذه الآية الكريمة . أمّا سبب نزول آيات النساء فقد قال الخازن في تفسيره ما نصّه : سبب نزول هذه الآية : أنّ نساء النبي صلى الله عليه وآله طالبنه من عرض الدنيا شيئاً ، وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذينه بغيرة بعضهنّ على بعض ، فهجرهنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وآلى ألّا يقربهنّ شهراً ، ولم يخرج إلى الصحابة ، فقالوا : ما شأنه ؟ وكانوا يقولون : طلّق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نساءه ، فقال عمر : لأعلمنّ لكم شأنه ، قال : فدخلت على رسول اللَّه فقلت : يا رسول اللَّه أَطلقتهنّ ؟ قال : لا ، قلت : يا رسول اللَّه إنّي دخلت المسجد والمسلمون يقولون : طلّق رسول اللَّه نساءه ، أفأنزل فأخبرهم أنّك لم تطلّقهنّ ؟ قال : نعم إن شئت ، فقمت على باب المسجد وناديت بأعلى صوتي : لم يطلّق رسول اللَّه نساءه « 2 » . وروى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جُبَير ، عن ابن عباس قال : كان رسولاللَّه صلى الله عليه وآله جالساً مع حفصة فتشاجرا بينهما ، فقال لها : هل لك أن أجعل بيني وبينك رجلًا ؟ قالت : نعم ، فأرسل إلى عمر ، فلمّا أن دخل عليها قال لها : تكلّمي ، فقالت : يا رسول اللَّه تكلّم ولا تقل إلّا حقّاً ! فرفع عمر يده فوجأ وجهها ، ثم رفع يده فوجأ وجهها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : كُفّ ، فقال
--> ( 1 ) بل ولا تشمل أقرباء النبي صلى الله عليه وآله أيضاً ولا حتّى أعمامه ، ولا أيّ مصداق آخر غير العترة خاصّةً ، لأنّ جميع فرق المسلمين تتّفق على عدم عصمة أُولئك ، إذ لو كانت الآية تنطوي على الإطلاق ، بحيث تشمل أعمام النبي صلى الله عليه وآله وأقرباءه ونساءه لكان منهم من ادّعى هذا الأمر ، ولملأ الدنيا صراخاً بهذا الوسام العظيم الخالد بخلود الرسالة ، والذي لا يمكن لأيّأحد أن يزهد فيه أبداً ، وهو ما يؤيّده التاريخ ، حيث لم ينقل عن أحدٍ ادّعى ذلك ، سوى العترة الطاهرة ، كما هو ظاهر لكلّ متتبّع للتاريخ وإن لم يؤتى حظّاً من الذكاء والنباهة . ( 2 ) لُباب التأويل في معاني التنزيل : ج 3 ص 255 .