توفيق أبو علم

75

السيدة نفيسة رضي الله عنها

ويقول بعض المفسّرين « 1 » من هذا الفريق : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ فاستعار للذنوب الرجس ، وللتقوى الطهر ، وإنّما أكّد إزالة الرجس بالتطهير لأنّ الرجس قد يزول ولم يطهر المحلّ بعد ، و أَهْلَ الْبَيْتِ نصب على النداء أو على المدح ، وسنرى في شرح آية المباهلة أنّهم أهل العباء : النبي صلى الله عليه وآله لأنّه أصل ، وفاطمة رضياللَّه عنها والحسن والحسين رضياللَّه عنهما بالاتّفاق ، والصحيح : أنّ عليّاً رضي الله عنه منهم لمعاشرته بنت النبي صلى الله عليه وآله ، وملازمته إيّاه . وورود الآية في شأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله يغلب الظنّ دخولهنّ فيه ، والتذكير للتغليب ، فإنّ الرجال وهم : النبي وعليّ وأبناؤهم غلبوا على أُم سلمة وفاطمة وحدهما أومع أُمّهات المؤمنين ، ثم أكّد التكاليف المذكورة : أنّ بيوتهنّ مهابط الوحي ومنازل الحكم والشرائع الصادرة من مشرع النبوة ومعدن الرسالة ، ثم ختم الآية بقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً إيذاناً بأنّ تلك الأوامر والنواهي لطف منه في شأنهنّ وهو أعلم ، وكذلك فإنّ في قوله سبحانه وتعالى : أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ « 2 » أنّ الظاهر من الآية الكريمة : أنّها عامّة في جميع أهل البيت ، من الأزواج وغيرهم . والفريق الرابع من المفسّرين « 3 » يقول : هم بنو هاشم . فعن زيد بن أرقم قال : قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خطيباً فقال : « أذكّركم اللَّه في أهل بيتي » ثلاثاً . فقيل لزيد : من أهل البيت ؟ قال : أهل البيت من حرم الصدقة بعده ، وقيل : من هم ؟ قال : آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس . فهؤلاء ذهبوا إلى أنّ المراد بالبيت بيت النسب ، بقول اللَّه سبحانه وتعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي : اذكرن موضع النعمة إذ صيّركنّ اللَّه في بيوتٍ يتلى فيها آيات اللَّه والحكمة ، أو : اذكرنها وتفكّرن فيها لتتعظن بمواعظ اللَّه ، أو : اذكرنها للناس ليتّعظوا بها ويهتدوا بهداها .

--> ( 1 ) البيضاوي في أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 4 ص 231 . ( 2 ) سورة هود : 73 . ( 3 ) كالثعلبي في تفسيره المسمّى بالكشف والبيان عن تفسير القرآن : ج 3 ص 168 ( مخطوط ) ، عنه القرطبي فيتفسيره : ج 14 ص 183 . وذهب إليه الشافعي على ما حكاه عنه أبو عبيد الهروي في الغريبين : ج 1 ص 122 .