توفيق أبو علم
76
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وفي الصواعق « 1 » : أنّ المراد بالبيت في الآية يشمل بيت نسب النبي صلى الله عليه وآله وبيت سكناه ، فتشمل الآية أزواجه عليه السلام . وهو ما ذكرناه في مقدّمة هذا البحث عن ابن عباس ، وما ذكره أيضاً البيضاوي « 2 » ويدلّ عليه ما قبل الآية وما بعدها . وقال مسلم في صحيحه : حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلّد جميعاً ، عن ابن علبة ، قال زهير : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثني أبو حيان ، حدثني يزيد ابن حيّان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن سلمة إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه ، فلّما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصلّيت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : يا ابن أخي ، واللَّه لقد كبرت سنّي ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فما حدّثتكم فاقبلوا ومالا فلا تكلّفوا فيه ، ثم قال : قام فينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً خطيباً بماء يدعى « خما » بين مكّة والمدينة ، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، ووعظ وذكّر ، ثم قال : « أمّا بعد ألا أيّها الناس ، فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأُجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما : كتاب اللَّه تعالى ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به » فحثّ على كتاب اللَّه عزّوجلّ ورغّب فيه ، ثم قال : « وأهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي » ثلاثاً . فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه ليسوا من أهل بيته ، ولكن من أهل بيته من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم ؟ قال : هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، قال : كلّ هؤلاء حرم الصدقة بعده ؟ قال : نعم « 3 » . وعن زيد بن أرقم أيضاً أنّه ذكر الحديث بنحو ما تقدّم « 4 » ، فقيل له : من أهل بيته ،
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 144 . ( 2 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 4 ص 231 . ( 3 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 1873 ح 2408 ( 36 ) وما بعده ، وانظر : تفسير ابن كثير : ج 5 ص 457 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 1874 ح ( 37 ) ، وابن كثير في تفسيره : ج 5 ص 457 .