توفيق أبو علم
74
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وقال الإمام الحسن عليه السلام في بعض خطبه : « وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا ويصعد من عندنا ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » « 1 » . وقال أيضاً : « إنّا أهل بيت أكرمنا اللَّه بالإسلام ، واختارنا واصطفانا ، وأذهب عنا الرجس وطهّرنا تطهيراً ، لم تفترق الناس فرقتين إلّاجعلنا اللَّه في خيرهما ، من آدم إلى جدّي محمد صلى الله عليه وآله ، فلمّا بعثه اللَّه للنبوّة ، واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ، ثم أمره بالدعوة إلى اللَّه عزّوجلّ ، فكان أبي أوّل من استجاب للَّهولرسوله ، وأوّل من آمن وصدّق اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ، وقد قال اللَّه في كتابه المنزل على نبيّه المرسل : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يقول : فجدّي الذي على بيّنة من ربّه ، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه » « 2 » . والفريق الثالث من المفسّرين جعل الآية شاملةً للزوجات ، ولعليّ وفاطمة والحسن والحسين . أمّا الزوجات فلكونهنّ المراد في سياق هذه الآيات ، ولكونهنّ الساكنات في بيوته صلى الله عليه وآله ، النازلات في منازله ، ويؤيّد ذلك ما تقدّم عن ابن عباس وغيره ، وأمّا دخول عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فلكونهم قرابته صلى الله عليه وآله وأهل بيته في النسب ، ويؤيّد ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرّحة بأنّهم سبب النزول ، وهي أحاديث كثيرة ، فمن جعل الآية خاصّةً بأحد الفريقين فقد أعمل ما يجب إعماله ، وأهمل ما لا يجوز إهماله ، وقد رجّح هذا القول جماعة من المحقّقين منهم القرطبي « 3 » وابن كثير « 4 » والطبري « 5 » وغيرهم .
--> ( 1 ) نقله في ذخائر العقبى : ص 138 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) الجامع الأحكام القرآن : ج 14 ص 183 . ( 4 ) تفسير ابن كثير : ج 5 ص 452 . ( 5 ) تفسير الطبري : ج 22 ص 5 .