توفيق أبو علم

206

السيدة نفيسة رضي الله عنها

عن عامّة قاصديها رجاءً ، بل استجابت لهما ودعت قائلة : اللّهمّ إنّ بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل يستجيران بك من النار فأجرهما ، يا أرحم الراحمين « 1 » . وأيّ دعاءٍ أفضل من هذا ؟ إنّ النجاة من النار هي الأُمنية الأولى لكلّ مسلم ، وهي مفتاح باب الجنّة ، وبعد أن دعت لهما دعاءها هذا طلبت إليهما أن يدعوا لها ، فوافقا ، وتقول في ذلك السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها : « لقد نعمت بمعرفة الأخ في اللَّه الإمام أحمد بن حنبل حينما كان عند صديقه بشر بن الحارث ، وهو على جانب عظيم من العلم والمعرفة ، وعلوّ القدر عند اللَّه ، وقد استجبت لطلبهما ، ودعوت لهما ، كما طلبت إليهما أن يدعوا لي ، فكان ذلك ، واللَّه خير مجيب » . هؤلاء هم العلماء ورجال الدين الذين زاروا السيّدة الطاهرة كريمة الدارين في حياتها . * * * أمّا من زار المقام النفيسي بعد وفاتها من الأئمة والأعلام والأولياء الكرام فكثير ما هم ، وما يزال المقام النفيسي مقاماً لإجابة الدعوات ، واستنزال الرحمات ، على أنّني شخصياً أُحبّ الصلاة في هذا المسجد الطاهر ، وهذه البقعة المباركة ، وأنا أدخل المسجد موقناً أنّ اللَّه سبحانه وتعالى العلي القدير سيجيب دعائي ، لأنّ هذا المقام الطاهر لياذ به من البأساء والضرّاء ، وزيارته مظهر من مظاهر المودّة لآل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » . فممّن كانوا يرعون حقّ زيارتها بعد وفاتها ، ويستمرّون على زيارة قبرها : * أبو علي الروزباري ؛ محمد بن أحمد بن القاسم البغدادي « 3 » الزاهد ، نزيل مصر وشيخها ، صحب الجنيد ، وجماعة من العلماء والصوفية .

--> ( 1 ) راجع مجموعة آل بيت النبي في مصر : ص 85 . ( 2 ) سورة الشورى : 23 . ( 3 ) وكان أبو علي الروزباري فاضلًا ، من كبار الصوفية ، قيل : إنّه من أولاد الرؤساء والوزراء ، له تصانيف حسان‌في التصّوف ، أصله من بغداد ، وسكن مصر . توفي بمصر سنة 322 ه . ( اللباب : ج 1 ص 480 ، الأعلام : ج 5 ص 308 ) .