توفيق أبو علم

205

السيدة نفيسة رضي الله عنها

أين ؟ فيقول له : إنّي أُجيب داعي اللَّه ، فيقول السجّان : إرجع رحمك اللَّه ، فيقول : إنّي أجبت دعوتك ربّي فمنعوني ، وما زال هذا شأنه إلى أن توفّي في رجب ، في يوم الجمعة قبل الصلاة ، سنة إحدى وثلاثين ومائتين . * وأبو موسى ابن عبد الأعلى الصدفي « 1 » ، الذي قال فيه الإمام الشافعي : ما رأيت بمصر أعقل من يونس ، ممّن زاروا كريمة الدارين ، وداوم على زيارتها بعد وفاتها . وكان جليلًا ونبيلًا ، من أهل الفقه والقرآن والحديث ، أدرك سفيان بن عُيَيْنَة وكتب عنه ، وكان إماماً في القراءات ، قال أبو عمر الكندي : كان فقيراً شديد التقشّف ، مقبولًا عند القضاء . وقال يحيى بن حسّان : يونسكم هذا من أركان الإسلام . وكان ورعاً ، صالحاً ، عابداً ، كبير الشأن . * * * ولم تكن السيّدة نفيسة قد التقت بالإمام أحمد بن حنبل ولو أنّها سمعت عنه عالماً جليلًا ، انفرد بمذهبٍ خاصٍّ له في الفقه الإسلامي . كذلك الإمام أحمد لم يكن قد رأى كريمة الدارين من قبل ، ولو أنّه لا شكّ قد سمع بصلاحها ، وألمّ بمظاهر تقواها ، ولكن حدث أنّ بشر بن الحارث - وكان من كبار الخاصّة الذين يتردّدون على دار السيّدة كريمة الدارين ، ويعقدون معها فيها مجالس علم - انقطع عن زيارتها ، فلمّا سألت عنه ، وعلمت بمرضه ، ذهبت تعوده في داره ، وهناك وجدت الإمام أحمد بن حنبل ، فسأل الإمام أحمد صاحب الدار عمّن تكون هذه السيّدة ، فلمّا عرف أنّها هي السيّدة نفيسة أحسن تحيّتها ، وطلب من بشر أن يسألها لهما صالح الدعوات ، وهذا الطلب يدلّ على علمه بمقامها الروحي العظيم ، وبدعائها المستجاب . وما كان للسيّدة الكريمة أن تخيّب رجاءهما وهي التي ما اعتادت أن تخيّب لأحدٍ

--> ( 1 ) هو يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة ؛ أبو موسى الصدفي المصري ، انتهت إليه رئاسة العلم في مصر ، وكان من كبار الفقهاء والمحدّثين ، فقد كان عالماً بالأخبار والحديث ، وتوافر على عقل وحفظ ، أدرك سفيان بن عيينة ، فصار إماماً في القراءات ، ولد عام 170 ه بمصر ، ومات بها عام 264 ه . ( مرآة الجنان : ج 2 ص 176 ، الأعلام : ج 8 ص 261 ) .