توفيق أبو علم

204

السيدة نفيسة رضي الله عنها

على زيارتها في حياتها ملتمساً دعواتها ، وبعد مماتها مستنزلًا بركاتها ، وكان فقيهاً عالماً ، راجح المعرفة ، جليل القدر في النظر ، عارفاً بوجوه الكلام والجدل ، وحسن البيان ، مقدّماً في مذهب الشافعي وقوله وحفظه وإتقانه ، وله كتب كثيرة في مذهب إمامه ، انتشرت في أقطار الأرض شرقاً وغرباً ، وكان تقيّاً ورعاً صبوراً ، وكان مجاب الدعوة ، وقال الإمام الشافعي عنه : المزني ناصر مذهبي . * وحرملة بن يحيى التجيبي « 1 » ، ويكنّى أبا حفص ، ويقال : إنّ الإمام الشافعي نزل عنده ، هو أيضاً من زائريها في حياتها ، وزائري مقامها بعد موتها ، وكان جليلًا نبيل القدر . وقد روى عن الشافعي من الكتب ما لم يروه الربيع ، منها : كتاب الشروط ، وكتاب السنن وغيرهما ، وكان إماماً حافظاً للحديث والفقه . وكذلك ممّن أوفى لها في حياتها وبعد موتها ، طالباً دعواتها ، وراجياً بركاتها : * أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي « 2 » ، وكان كبير السنّ ، جليل القدر ، استخلفه الشافعي في حلقته ، وكان يقول : ليس أحد أحقّ بمجلسي من أبي يعقوب ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه . وكان عالماً فقيهاً لطيفاً في أسبابه ، يدني الغرباء ويقرّبهم إذا قدموا للطلب ، ويعرّفهم فضل الشافعي وفضل كتبه ، حتى كثر الطالبون لمذهبه وكتبه ، وكان ابن أبي الليث الحنفي - قاضي مصر - يحسده ويعاديه ، فأخرجه في وقت المحنة في القرآن فيمن أخرج من أهل مصر إلى بغداد ، لم يخرج من أصحاب الشافعي غيره ، فحُمل إلى بغداد مع جماعةٍ آخرين من العلماء ، فأركبوه على بغلةٍ مغلولًا مسلسلًا في أربعين رطلًا من حديد ، ويريدون بذلك منه القول بخلق القرآن ، فأبى ، فحبسوه في السجن ببغداد على تلك الحالة . وكان في كلّ جمعة يمشي إذا سمع النداء إلى باب السجن ، فيقول له السجّان : إلى

--> ( 1 ) هو حرملة بن يحيى بن عبداللَّه بن حرملة التُجيبي ، مولاهم ، المصري ؛ أبوعبداللَّه . فقيه ، من أصحاب‌الشافعي ، وكان حافظاً للحديث ، روى عنه أئمة الحديث ، أمثال مسلم وابن ماجة وغيرهما . ولد سنة 166 ه بمصر ، ومات فيها سنة 243 ه . ( طبقات الشافعية للسبكي : ج 2 ص 127 - 128 ، الأعلام : ج 2 ص 174 ) . ( 2 ) تقدّمت ترجمته . ويعدّ من أكابر أصحاب الشافعي من المصريّين ، ومن المقرّبين عنده ، قد مدحه كثيراً وأطراه‌لعلمه ومنزلته .