توفيق أبو علم

201

السيدة نفيسة رضي الله عنها

من القبائح ، إن سألوا ألحّوا ، وإن سُئلوا شحّوا ، لبسوا الثياب على قلوب الذئاب ، اتّخذوا مساجد اللَّه التي يُذكر فيها اسمه لرفع أصواتهم باللغو والجدال ، والقيل والقال ، واتّخذوا العلم شبكةً يصطادون بها الدنيا ، فإيّاكم ومجالسهم » . وسُئل رضي الله عنه عن الحديث : لم لا تشتغل به ؟ فقال : « للحديث رجال ، وشغلي بنفسي استغرق وقتي ، والحديث من أركان الدين ، ولولا نقص دخل على أهل الحديث والفقه لكانوا أفضل الناس في زمانهم ، ألا تراهم بذلوا علمهم لأهل الدنيا يستجلبون به دنياهم ، فحجبوهم واستكبروا عليهم ، وافتتنوا بالدنيا لمّا رأوا من حرص أهل العلم والمتفقّهين عليها ، فخانوا اللَّه ورسوله ، وصار إثم كلّ من تبعهم في عنقهم ، جعلوا العلم فخّاً للدنيا ، وسلاحاً يكسبونها به ، بعد أن كان سراجاً للدين يُستضاء به » . وقد استمرّ ذو النون يزورها في حياتها ، ويزور قبرها بعد وفاتها ، إلى أن توفّي رضي الله عنه سنة 245 ه . * وكذلك كان الفقيه الإمام عبداللَّه بن عبد الحكم « 1 » من جلّة أصحاب مالك ، وقد أفضت إليه رئاسة المالكية بعد أشهب . وقد بلغ هو وبنوه من الجاه والتقدّم ما لم يبلغه أحد ، وكان صديقاً للإمام الشافعي كما سبق أن بيّنا ، وروى كثيراً عن الإمام الشافعي ، وكتب كتبه بنفسه ، وله مؤلّفات عدّة . وكان لا ينقطع عن زيارة كريمة الدارين في حياتها ، ولا عن زيارة قبرها بعد وفاتها ، وقد سمع عليها الحديث ، واستفاد كثيراً من آثارها وأخبارها . وممّن زارها في حياتها ، وعرف حقّ زيارة قبرها بعد موتها :

--> ( 1 ) هو عبداللَّه بن الحكم بن أعين بن ليث بن رافع ؛ أبو محمد ، فقيه مصري ، مفتي الديار المصرية ، صاحب مالك ، ومن أجلّة أصحابه ، ويقال : إنّه من موالي عثمان ، انتهت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب ، ولد عام 155 ه بالإسكندرية ، وسمع الليث بن سعد ، ومالك وغيرهما ، وحدّث عنه بنوه الأئمة الأربعة : محمد وسعد وعبد الرحمان وعبد الحكم ، وكان صديقاً للشافعي ، وكان يحرّض ولده محمد على ملازمته . توفّي بالقاهرة سنة 214 ه ودفن إلى جنب الشافعي . وله نحو من ستين سنة . ( سير أعلام النبلاء : ج 10 ص 220 برقم ( 57 ) ، الأعلام : ج 4 ص 214 ) .