توفيق أبو علم

187

السيدة نفيسة رضي الله عنها

فمضى به الأعوان حتّى أوقفوه بين يدي الأمير ، فقال الأمير لأعوانه : أين الرجل الذي أمرتكم بإحضاره ؟ ! فقالوا : أيّها الأمير ، إنّه واقف بين يديك ، فقال الأمير : واللَّه ما أراه ، فقالوا : أيّها الأمير ، إنّه مرّ بالسيّدة نفيسة بنت الحسن بن زيد رضي اللَّه عنهم ، فاستجار بها وسألها الدعاء ، فدعت له بخلاصه ، وقالت : حجب اللَّه عنك أبصار الظالمين ، فقال : أَوَ بلغ من ظلمي هذا يا ربّ ؟ ! إنّي تائب إليك وأستغفرك . فلمّا تاب وقد نصح في توبته ، وأخلص في نيّته إذا به يرى الرجل وهو واقف بين يديه ، فدعاه إلى الاقتراب منه ، وقام الأمير من مجلسه وأخذ برأس الرجل فقبّله ، واعتذر إليه ، وصرفه من عنده شاكراً . ثم جمع ماله وتصدّق ببعضه على الفقراء والمساكين ، وذهب إلى السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ومعه مائة ألف درهم وقال : خذي هذا المال شكراً للَّه‌تعالى بتوبتي ، فأخذته وأخذت تصرّه في صُرر بين يديها ، ثم أمرت به ففرّقته عن آخره ، ولم تُبقِ منه شيئاً ، شأنها في كلّ مال يُوهب لها ، وكان حاضراً عند ذلك بعض من يخدمنها من النساء ، فقالت لها : يا سيدتي ، لو أبقيت لنا شيئاً من هذه الدراهم لنشتري بها شيئا نفطر عليه ، فقالت لها : خذي غزلًا غزلته بيدي فبيعيه بشيء تشترين منه ما نفطر عليه ، فذهبت المرأة وباعت الغزل ، وجاءت لها بما فطرت به هي وإيّاها ، ولم تأخذ من المال شيئاً « 1 » . 7 - وقال القضاعي « 2 » رحمه اللَّه تعالى : قلت لزينب « 3 » بنت يحيى أخي السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنهم : ما كان قوت عمّتك ؟ قالت : كانت تأكل في

--> ( 1 ) تحفة الأحباب : ص 109 . ( 2 ) هو محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون ؛ أبو عبداللَّه ، مؤرّخ ومفسّر ، من علماء الشافعية ، فقيه‌متمرس ، قاضي مصر : وكان كاتباً للوزير الجرجرائي بمصر في أيام الفاطميّين . كان متفنّناً في عدّة علوم ، ولم يكن في مصر من يجري مجراه . توفي بمصر عام 454 ه ( طبقات الشافعية للسبكي : ج 4 ص 150 رقم 324 ، الأعلام : ج 6 ص 146 ) . ( 3 ) هي زينب بنت يحيى المتوّج ، شريفة علوية . كانت عابدة صالحة ، يتبرّك بها الناس ، توفّيت بمصر سنة 240 ه ، ودفنت في المشهد المجاور لقبر عمرو بن العاص ، وكان الظاهر الفاطمي يأتي إلى زيارتها ماشياً . ( الأعلام : ج 3 ص 67 ) .