توفيق أبو علم

188

السيدة نفيسة رضي الله عنها

كلّ ثلاثة أيام أكلةً ، وكانت لها سلّة معلّقةأمام مصلّاها ، وكانت كلّما طلبت شيئاً للأكل وجدته في تلك السلّة ، وكانت لا تأخذ شيئاً من غير زوجها أوما يحبوها به ربّها « 1 » . فالحمد للَّه‌الذي جعل لنا نصيباً ممّا جعل للسيّدة مريم بنت عمران عليها السلام ، فإنّ اللَّه تعالى قال في كتابه المبين حاكياً عنها : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . وقد جعل اللَّه للسيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ما جعل للسيّدة مريم عليها السلام ، ويقول الأستاذ أحمد فهمي في ذلك : وحبا الإله نفيسةَ بكرامةٍ * خُصَّت بها من قبل ذلك مريم فيض من اللَّه الغني ونفحةٌ * فتبارك اللَّه الكريم المنعم واللَّه يرزق من يشاء بفضله * واللَّه يرفع من يحبّ ويكرم 8 - وكان الإمام الشافعي « 3 » رضي الله عنه إذا مرض يرسل إليها رسولًا من قبله ، كالربيع الجيزي « 4 » أوالربيع المرادي « 5 » أوغيرهما من أصحابه ، فيقرئها سلامه ويقول لها : إنّ

--> ( 1 ) راجع خطط المقريزي : ج 4 ص 325 ، ومجموعة آل بيت النبي في مصر : ص 79 . ( 2 ) سوره آل عمران : 37 . ( 3 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي المطلبي ؛ أبو عبداللَّه ، أحد الأئمة الأربعة عندأهل السنّة ، وإليه نسبة الشافعية كافة . ولد بغزة ( فلسطين ) عام 150 ه ، وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين ، وزار بغداد مرتين ، ثم قصد مصر سنة 199 ه فتوفي بها ، وقبره معروف في القاهرة . برع في الفقه والحديث فأفتى وهو ابن عشرين سنة ، كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب . توفيعام 204 ه ( تهذيب التهذيب : ج 9 ص 25 ، الأعلام : ج 6 ص 26 ) . ( 4 ) هو الربيع بن سليمان بن داود الجيزي ، أبو محمد الأزدي مولاهم ، المصري الأعرج ، من أبرز تلاميذ الشافعيوأصحابه ، قال الخطيب : كان ثقةً ، روى عنه أبو داود والنسائي والطحاوي وغيرهم ، توفي سنة 256 ه ( طبقات الشافعية للسبكي : ج 2 ص 132 ، تهذيب التهذيب : ج 3 ص 112 ) . ( 5 ) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي ، مولاهم ؛ أبو محمد المصري المؤذّن ، صاحب الشافعي وراوية كتبه عنه ، وهو أول من أملى الحديث بجامع ابن طولون ، قال ابن يونس والخطيب : كان ثقة . ولد عام 174 ه بمصر ، ومات فيها عام 270 ه ، قال الطحاوي : كان مولده ومولد المزني ومحمد بن نصر سنة 174 . كان مؤذّناً بالمسجد الجامع بفسطاط مصر ، المعروف اليوم بجامع عمرو بن العاص ، وكان الشافعي يحبّه ، وكان يقرأ بالألحان . وقيل : لمّا توفّي صلّى عليه الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون ، روى عنه أبو داود والنسائي والطحاوي وابن ماجة وأبو زرعة . ( طبقات الشافعية للسبكي : ج 2 ص 132 ، تهذيب التهذيب : ج 3 ص 213 ، الأعلام : ج 3 ص 14 ) .