توفيق أبو علم
186
السيدة نفيسة رضي الله عنها
ثم قصّت عليها قصّة ذلك التاجر ، ودفعت إليها ذلك المبلغ ، فأخذته وهي تضرع إلى ربّها بحمدها وثنائها ، وتشكر للسيّدة بركتها ونفحتها ، ورجعت إلى بناتها وقد استطارها الفرح ، فأخبرتهنّ بما جرى ، وكيف أنّ اللَّه تعالى ردّ لهفتها ببركة السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها « 1 » . 5 - تزوّج رجل من أهل المغافر بامرأةٍ ذمّيةٍ من أقباط مصر ، فجاء منها بولدٍ ، فأُسر في بلاد العدو ، فجعلت المرأة تذهب إلى الكنائس والأديار تسأل عن الأُسارى ، وولدها لم يفكّ أسره ، ولم يجئ مع من كان يأتي من الأُسارى ، فقالت لزوجها : بلغني أنّ من بين أظهرنا سيّدة شريفة من أُسرة نبيّكم ، يقال لها : السيّدة نفيسة بنت الحسن ، ولها كرامات ونفحات ، فاذهب إليها لعلّها تدعو لولدي ، فإن جاء آمنت بدينها . فجاء الرجل إلى السيّدة نفيسة رضياللَّه عنها وقصّ عليها القصّة ، فضرعت إلى ربّها أن يردّ عليه ولده ويخلّصه من أسره . فلمّا كان الليل إذا بالباب يطرق ، فخرجت المرأة ، فإذا بها تجد الطارق ولدها وهو واقف بالباب ، فصاحت من فرحتها ، واحتضنت ولدها ودموع الفرح تسيل على وجنتيها ، ثم قالت : يا بنيّ ، أخبرني بأمرك كيف كان ، فقال : يا أُمّاه كنت واقفاً بالباب في الوقت المعيّن - وهو الوقت الذي دعت فيه السيّدة نفيسة - وأنا في خدمتي ، فلم أشعر إلّاويد وقعت على القيد ، وسمعت من يقول : أطلقوه ، فقد شفّعت فيه السيّدة نفيسة بنت الحسن ، فأُطلقت من الغلّ والقيد ، ثم لم أشعر بنفسي إلّاوأنا أدخل من رأس محلّتنا إلى أن وقفت على الباب وطرقته ! ففرحت به أُمّه وأبوه ، وشاعت هذه الكرامة ، فأسلم في تلك الليلة أهل سبعين داراً ببركتها ، وأسلمت المرأة ووهبت نفسها لخدمة السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها « 2 » . 6 - وكان أحد أمراء عصرها يغلب على أحواله الظلم ، وقد طلب إنساناً ليعذّبه ، فلمّا قبض على الرجل أعوان الأمير ، فبينما هو سائر معهم إذ مرّ بدار كريمة الدارين فصاح مستجيراً بها ، فما سمعت استجارته حتّى دعت له بالخلاص ، وقالت له : حجب اللَّه عنك أبصار الظالمين .
--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 4 ص 326 ، وقريب منه في تحفة الأحباب : ص 109 - 110 . ( 2 ) خطط المقريزي : ج 4 ص 326 ، وتحفة الأحباب : ص 108 .