توفيق أبو علم
163
السيدة نفيسة رضي الله عنها
على المنبر : يا سارية الجبل ، قال عليّ كرّم اللَّه وجهه : فكتبت تاريخ تلك الكلمة ، فقدم رسول مقدم الجيش ، فقال : يا أمير المؤمنين ، غزونا يوم الجمعة في وقت الخطبة ، فهزمنا الأعداء ، فإذا بصوت يقول : يا سارية الجبل ، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل ، فهزم اللَّه الكفّار ، وظفرنا بالغنائم العظيمة ببركة هذا الصوت « 1 » . ويذهب بعضهم إلى أنّ ذلك معجزة للرسول صلى الله عليه وآله ، إذ أنّه قال لأبي بكر وعمر : « أنتما منّي بمنزلة السمع والبصر » « 2 » فلّما كان عمر بمنزلة البصر لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلا جرم إذا قدر على أن يرى سارية وجيشه من ذلك البعد العظيم ! وكان من عادة المصرييّن ألّا يجرى نيلهم حتّى يلقى فيه جارية حسناء ، فبعد الفتح كتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر ، فكتب عمر على خرقة : « أيّها النيل ، إن كنت تجري بأمر اللَّه فاجرِ ، وإن كنت تجري بأمرك فلا حاجة بنا إليك » فألقيت تلك الخرقة في النيل ، فجرى بإذن اللَّه تعالى ، ولم يقف بعد ذلك « 3 » . وجاء إلى عمر رسول ملك الروم ، فطلب دار عمر ، وقد ظنّ أنّ داره مثل قصور الملوك ، فقالوا : ليس له ذلك ، وإنّما هو في الصحراء يضرب اللبن ، فلمّا ذهب إلى الصحراء رأى عمر وقد وضع درّته تحت رأسه ونام على التراب ، فعجب الرسول من تلك ، وقال : إنّ أهل الشرق والغرب يخافون من هذا الإنسان وهو على هذه الصفة ! ! ثم قال في نفسه : إنّي وجدته خالياً فأقتله وأُخلّص الناس منه ، فلّما رفع السيف أخرج اللَّه عزّوجلّ من الأرض أسدين فقصداه ، فخاف وألقى السيف من يده ، وانتبه عمر ولم ير شيئاً ، فسأله عن الحال ،
--> ( 1 ) أورده محمد الجزري الشافعي في أسنى المطالب : ص 265 وقال : روى قصّته الواحدي والبيهقي بسندٍ ضعيف . ( 2 ) لم نعثر على الحديث بهذا اللفظ فيما توفّرت لدينا من مصادر ، لكن جاء في الرياض النضرة : ج 1 ص 327 عنه صلى الله عليه وآله : « متّعنا بنفسك يا أبا بكر ، أما تعلم أنّك عندي بمنزلة سمعي وبصري » . وفي : ج 2 ص 115 عن ابن سعد : أنّ النبي قال لأبي بكر يوم بدر وقد أراد أن يتقدم في أول الخيل فمنعه : « أما تعلم أنّك عندي بمنزلة سمعي وبصري » . ثم قال : أخرجه الواحدي وأبو الفرج . ( 3 ) انظر تاريخ الخلفاء : ص 127 .