توفيق أبو علم

164

السيدة نفيسة رضي الله عنها

فذكر له الواقعة ، وأسلم « 1 » . وكان لعليٍّ مولىً وقد سرق - وكان عبداً أسود - فأُتي به إلى علي فأقرّ ، فقطع يده ، فلقيه سلمان الفارسي وابن الكواء ، فقال : قطع يدي أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين ، وختن الرسول وزوج البتول ، قال ابن الكواء : قطع يدك وتمدحه ؟ ! فقال : ولِمَ لا أمدحه وقد قطع يدي بحقّ ، وخلّصني من النار ، فأخبر سلمان عليّاً بذلك ، فدعا الأسود ووضع يده على ساعده ، وغطّاه بمنديل ودعا بدعوات ، فإذا بصوتٍ من السماء : أن ارفع المنديل عن اليد ، فرفعناه فإذا اليد قد برئت بإذن اللَّه تعالى وجميل صنعه « 2 » . ولّما طُعن الخليفة سيدنا عثمان رضي الله عنه ، كانت أوّل قطرة من دمه وقعت على المصحف ، على قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 3 » . أمّا سائر الصحابة فأحوالهم في هذا الباب كثيرة « 4 » ، وقد اكتفينا بهذا القدر . وثمّة دلائل عقلية وقطعية على جواز الكرامات من وجوه : أوّلًا : أنّ العبد وليّ اللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 5 » ، والربّ وليّ العبد ، قال عزّوجلّ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « 6 » فثبت أنّ الربّ وليّ العبد ، وأنّ العبد وليّ الربّ ، وأيضاً الربّ حبيب العبد ، والعبد حبيب الربّ ، قال اللَّه تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 7 » وقال : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ « 8 » وقال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ص 129 . ( 2 ) رواه ابن شاذان في الفضائل : ص 181 ، والعلّامة المجلسي في البحار : ج 14 ص 281 عن الخرائج . ( 3 ) أورد الخبر الحاكم النيسابوري في المستدرك : ج 3 ص 103 عن ابن عباس ، ثم قال : قد ذكرت الأخبار المسانيد في هذا الباب في كتاب مقتل عثمان ، فلم استحسن ذكرها عن آخرها في هذا الموضع ، فانّ في هذا القدر كفاية . فأمّا الذي ادّعته المبتدعة من معونة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب على قتله فإنّه كذب وزور ، فقد تواترت الأخبار بخلافه . ( 4 ) راجع الرسالة القشيرية : ج 2 ص 660 - 713 تجد فيها ما يشبع مبتغاك على هذا الصعيد . ( 5 ) سورة يونس : 10 . ( 6 ) سورة البقرة : 257 . ( 7 ) سورة المائدة : 54 . ( 8 ) سورة البقرة : 165 .