توفيق أبو علم

109

السيدة نفيسة رضي الله عنها

إِلَّا عَلَى اللَّهِ « 1 » . وقيل في سبب نزول الآية : عن الحسن رضي الله عنه : نزلت حين تفاخرت الأنصار والمهاجرون : فقالت الأنصار : نحن فعلنا ، وفخرت المهاجرون بقرابتهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » . وعن ابن عباس قال : سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً ، فخطب فقال للأنصار : « ألم تكونوا أذلّاء فأعزّكم اللَّه بي ؟ ألم تكونوا ضلّالًا فهداكم اللَّه لي ؟ ألم تكونوا خائفين فأمّنكم اللَّه بي ؟ أَلا تردّون عليَّ ؟ » فقالوا : بم نجيبك ؟ قال : « تقولون : ألم يطردك قومك فآويناك ؟ ! ألم يكذّبك قومك فصدّقناك ؟ ! » فعدّد عليهم ، قال : فجثوا على ركبهم فقالوا : أنفسنا وأموالنا لك ، فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 3 » . وقال قَتادة : قال المشركون : لعلّ محمداً فيما يتعاطاه يطلب أجراً ، فنزلت هذه الآية ليحثّهم على مودّته ومودّة أقربائه « 4 » . قال الثعلبي : وهذا أشبه بالآية ، لأنّ السورة مكّية ، وقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً أي : يكتسب « 5 » . وقال ابن عباس : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً قال : المودّة لآل محمد صلى الله عليه وآله نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً أي : نضاعف له الحسنة بعشرٍ فصاعداً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ « 6 » . قال قَتادة : غَفُورٌ لذنوب شَكُورٌ للحسنات « 7 » . وقال السدّي : غَفُورٌ لذنوب آل محمد صلى الله عليه وآله شَكُورٌ لحسناتهم « 8 » . وقال الحسن بن الفضل ، ورواه ابن جرير عن الضحّاك : إنّ الآية نزلت بمكّة ، وكان

--> ( 1 ) سورة يونس : 72 ، وسورة هود : 29 ، وسورة سبأ : 47 . ( 2 ) قاله القرطبي في أحكام القرآن : ج 16 ص 24 . ( 3 ) حكاه عنه القرطبي في كتابه المتقدّم . ( 4 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول : ص 315 ذيل حديث 778 ، والقرطبي في أحكام القرآن : ج 16 ص 24 . ( 5 ) الكشف والبيان في تفسير القرآن : ج 3 ص 72 ، عنه القرطبي في أحكامه : ج 16 ص 24 . ( 6 ) أخرجه عنه القرطبي في الأحكام : ج 16 ص 24 . ( 7 ) أخرجه عنه القرطبي أيضاً في المصدر السابق . ( 8 ) حكاه عنه القرطبي في الأحكام أيضاً .