محمد عبد الكريم عتوم
93
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
العرب كانت تدين بالحرية ، وأن الفرس تدين بالملك والوراثة ولا يعرفون معنى الانتخاب ، ولما انتقل النبي ( ص ) إلى جوار الآخرة لم يترك ولداً ، فقالوا [ علي أولى بالخلافة من بعده ] " . وأما غالبية المستشرقين الآخرين فيؤيدون عروبة التشيع ، باعتبار أن رواد التشيع في العصر الإسلامي الأول كانوا كلهم عرباً ولم يكن بينهم أي فارسي " عدا سلمان الفارسي " ، كما أن الحروب الثلاثة التي خاضها علي بن أبي طالب " الجمل وصفين والنهروان " كان جيشه كله من قبائل عربية مشهورة قحطانية وعدنانية ، من قريش والأوس والخزرج وطي وهمدان وكندة وتميم ومضر « 1 » . ويتفق الباحث مع الرأي القائل بعروبة التشيع ، حيث إن الفرس عندما دخلوا في الإسلام ، دخلوه في الصبغة السنية ثم تشيعوا على أيدي العرب ، ونشأ في الحجاز أولًا ثم اعتنقه العرب قبل أن تتأثر به الأقوام الأخرى التي اعتنقت الإسلام في مذاهبه الأخرى ، هو ما يجمله أحد الباحثين المحدثين بقوله " إن الفرس تشيعوا على أيدي العرب وليس التشيع مخلوقاً لهم ، . . . . وأما فارس وخراسان وما وراءهما من بلدان الإسلام ، فقد هاجر إليها كثير من علماء الإسلام الذين كانوا يتشيعون ، فراراً بعقيدتهم من الأمويين أولًا ثم من العباسيين ثانياً ، . . . " « 2 » ولا يرى الباحث أيضاً أي مسوغ فيما أورده المفكر الإسلامي المعاصر محمد عابد الجابري ، بنسبة الآداب والأحكام السلطانية الإسلامية السنية لأصول فارسية كسروية والتي تعكس بجوهرها الطابع الاستبدادي الأُحادي ، لنظام القيم الذي كان يعكس المجتمع الكسروي ، معتبراً إياها قيماً غزت الساحة العربية ثم تم أسلمتها ، وهو ما نجده يتكرر في كتابه " العقل الأخلاقي " بصورة متكررة ، ومنه على سبيل المثال قوله : " واعلم أن من قواعد الشريعة المطهرة والملة الحنيفية المحررة أن طاعة الأئمة فرض على كل الرعية ، وأن طاعة السلطان تؤلف شمل الدين وتنظم أمور المسلمين ، وأن عصيان السلطان يهدم أركان الملة ، وأن أرفع منازل السعادة طاعة السلطان ، وأن طاعته عصمة من كل فتنة . . . وهكذا عادت نفس القيم الكسروية قيم
--> ( 1 ) - أنظر : فلهوزن ، الخوارج والشيعة ، ص 241 ، وجولد تسهر ، العقيدة والشريعة ، ص 204 ، آدم متس ، الحضارة الإسلامية ، ص 202 . ( 2 ) - أبو زهرة ، 1983 ، جعفر الصادق ، 545 .