محمد عبد الكريم عتوم
94
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الاستبداد والطاعة في السياسة والأخلاق . " ص 221 " وينتهي إلى تعليل أسباب النكوص في مجال القيم على هيمنة القيم الكسروية ، وهي قيم الطاعة ، وتوظيف الدين لفرضها . مما أدى إلى ترسيخ مفهوم " طاعة السلطان من طاعة الله ، والدين والملك توأمان " وهي مفاهيم هيمنت بصورة شبه مطلقة على الساحة الفكرية . ولم ينهض العرب والمسلمون بعد ، ولا إيران ولا غيرها من بلاد الإسلام ، النهضة المطلوبة والسبب عندي أنهم لم يدفنوا بعد في أنفسهم " أباهم " : أردشير ! « 1 » وهو ما يراه الباحث إسفافا لا يقوم على أساس مقنع . ويرى الباحث بأن بذرة التشيع كانت كامنة في نفوس أتباع علي بن أبي طالب ، يوم السقيفة ، حيث كانوا يرون أفضليته للخلافة ، ثم تنامت هذه البذرة ، في أواخر عهد خلافة عثمان بن عفان ، نتيجة التطورات والأحداث التي صاحبت خلافة هذا الأخير ، والتي رأت بها فئة من المسلمين تهميشاً لها . ثم جاءت كارثة كربلاء والتي أيقظت نفوس المسلمين المتعاطفين مع أهل البيت حيث تكرست فكرة التشيع ، وأصبحت جماعة متميزة . لكن تبلور الشيعة كمذهب متميز ، له قواعده وأصوله ، تحقق على يد الإمام جعفر الصادق " 83 - 148 ه - " وسمي المذهب باسمه : المذهب الفقهي الجعفري . لقد عني التشيع في بادئ الأمر بموالاة علي ومناصرته ، إلا أنه ومع مرور الزمن ، أصبح الاعتقاد " بالنص والوصية " على إمامة علي هو الأساس لموالاة آل البيت . ويرى مفكرو الشيعة الإمامية الإثنا عشرية المعاصرون ، أن التشيع لم يكن ظاهرة طارئة ، أو نتيجة حادثة معينة في المجتمع الإسلامي ، بل كان نتيجة منطقية وضرورية لطبيعة سيرورة الدعوة الإسلامية ، وحاجاتها وظروفها الأصلية التي كانت تفرض على الإسلام إنتاج التشيع ، ذلك أن منهج اختيار شخص للإمامة هو أمر منطقي وسليم ، وأن الرسول ( ص ) كان يقوم بإعداد علي إعداداً رسالياً خاصاً ، كما كان الرسول ( ص ) يخصه بكثير من مفاهيم الدعوة وحقائقها .
--> ( 1 ) - الجابري ، 2001 ، العقل الأخلاقي ، 630 .