محمد عبد الكريم عتوم
92
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
والبصرة ومصر بأن للنبي ( ص ) رجعة كما أن لعيسى بن مريم رجعة ، وأن علياً هو وصي محمد ( ص ) كما كان لكل نبي وصي ، وأن علياً خاتم الأوصياء ، وأن عثمان غاصب حق هذا الوصي وظالمه فيجب مناهضته لإرجاع الحق إلى أهله " « 1 » وقد تأثر بهذا الرأي عدد من المحدثين كأحمد أمين في كتابه فجر الإسلام ، وحسن إبراهيم في كتابه تاريخ الإسلام السياسي ، ومحمد رشيد رضا في كتابه السنة والشيعة . فهي إشارات مصدرها خصوم الشيعة في عهد الأمويين والعباسيين حيث بالغوا في أمر عبد الله ابن سبأ ، وعظموّا من شأنه ودوره حتى وصل دوره درجة الأساطير ، ولا تصمد أمام البحث الموضوعي ، فليس من المعقول التصديق بأن يهودياً جاء من صنعاء وأسلم في عصر عثمان استطاع خداع وإغراء كبار الصحابة والتابعين وخاصة وأن ما عرف عن سيرة عثمان ومعاوية بعدم تساهلهما مع المعارضين . فمعظم الأمور المنسوبة لابن سبأ لا تستقيم للعقل ولا تثبت للنقد . والأمر المؤكد هو أن ظروف المجتمع الإسلامي في ذلك العصر ، كانت مطبوعة باختلاف الآراء ، وافتراق الأهواء ونشوء المذاهب والفرق السياسية المختلفة . ويرى طه حسين بأن الأمور المنسوبة لابن سبأ ، تستلزم معجزات خارقة لا تتأتى لبشر ، كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ في منتهى البلاهة والسخف ، وينتهي من خلال تحليل مطول لهذه الشخصية لقوله : " إنه شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة ولا وجود له في الخارج " « 2 » . وهناك مقولة أخرى تربط نشأة التشيع بالفرس ، وأن الفرس قد اخترعوا التشيع لأغراض سياسية ، وأن أحداً من العرب لم يعتنقه قبل الفرس . وفي نفس الوقت نجد أيضاً طرحاً معكوساً لهذا الرأي حيث يرون أن التشيع عربي الأصل ، وأن مجموعة من العرب اعتنقوه قبل أن يدخل الفرس الإسلام ، وأنهم عندما اسلم الفرس اعتنقوه وصبغوه بصبغتهم الفارسية ، وهو ما يتبلور في أطروحة المستشرق دوزي ، ويلخص ذلك بقوله " بأن للمذهب الشيعي نزعة فارسية ، لأن
--> ( 1 ) - الطبري ، تاريخ الطبري ، ج 3 ، 378 . ( 2 ) - طه حسين ، الفتنة الكبرى ، 1969 ، 134 .