محمد عبد الكريم عتوم
91
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وأنصاره وأهل بيته على شواطئ الفرات ، حيث أثارت هذه الواقعة عواطف مختلف الفئات الإسلامية ، وتغلغل حب أهل البيت في نفوسهم وآمنوا بحق أهل البيت بأن الخلافة والإمامة ، حق مشروع لهم دون غيرهم . ويجملها أحد المؤرخين الشيعة المعاصرين " جعفر السبحاني في كتابه الشيعة في موكب التاريخ " بثلاث مراحل هي : 1 . التشيع الروحي لعلي بن أبي طالب ، وقد زرعت بذرته في عهد الرسول ( ص ) وتمت قبل توليه الخلافة ، وقد استند في ذلك على مجموعة من الأحاديث النبوية المعروفة أهمها حديث يوم الدار ، وحديث الغدير ، وما قاله النبي ( ص ) في حق علي بإمرة المؤمنين . 2 . التشيع السياسي ويقصد به أحقية علي بالإمامة ، لا لأجل النص بل لأجل مناقبه وفضائله ، ويشير إلى أن بوادر هذا التشيع كان في سقيفة بني ساعدة عندما ساند علياً عدد من الصحابة ، أمثال الزبير والعباس وغيرهما ، وبلغ التشيع السياسي أقصى مداه حين بويع علي بالخلافة بعد مقتل عثمان . 3 . تبلور التشيع وظهوره كفرقة ، وقد كان ذلك بعد فاجعة كربلاء سنة 61 ه - ، مستشهداً في ذلك بكلام المقدسي في أحسن التقاسيم بأن " أصل مذاهب المسلمين كلها منشعبة من أربع : الشيعة ، والخوارج ، والمعتزلة ، والمرجئة . وأصل افتراقهم قتل عثمان ثم تشعبوا " « 1 » . وهو رأي مستوحى مما ذكره المستشرق فلهوزن بقوله " تمكن الشيعة أولًا في العراق ولم يكونوا في الأصل فرقة دينية ، بل تعبير عن الرأي السياسي في هذا الإقليم كله فجميع سكان العراق خصوصاً أهل الكوفة شيعة علي ، على تفاوت بينهم « 2 » أما بالنسبة للإشارات التي أوردها العديد من المؤرخين حول دور عبد الله بن سبأ في نشر التشيع في العالم الإسلامي وخاصة ما أورده الطبري بقوله " إن يهودياً باسم عبد الله بن سبأ المكنى بابن الوداد في صنعاء أظهر الإسلام في عصر عثمان واندس بين المسلمين وأخذ يتنقل في حواضرهم وعواصم بلدانهم الشام والكوفة
--> ( 1 ) - ( المقدسي ، أحسن التقاسيم ، 38 ) . ( 2 ) - فلهوزن ، 1998 ، تاريخ الإمامية ، 45 .