محمد عبد الكريم عتوم

9

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

مقدمة المعاونية الثقافية انّ مبدأ الوحدة مبدأ عقلي وعقلائي أقرّه الأنبياء والنصوص الدينية ، كالقران والحديث الشريف ، وكان من اهتمامات الرسول ( ص ) وبخاصة بعد تشكيل أوّل حكومة اسلامية في المدينة المنوّرة ، فكان يدعو المسلمين لها ، ويعمل لأجلها كثيراً ، فكانت إحدى مشاغله الفكرية وممارساته العملية . لكنّ الوحدة كأي ظاهرة اجتماعية ايجابية تتعرّض لآفات وأمراض ، تنسف كلّ ما تؤسّس من مظاهر ايجابية ، وتحوّل المجتمع الواحد إلى وحدات هشّة عرضة للنفوذ والاستغلال ولكثير من الأمراض التي يسعى كلّ مجتمع للحؤول دون الابتلاء بها . لأجل ذلك اهتمّ أهل الحلّ والعقد من المسلمين وبخاصّة علمائهم بقضية الوحدة والعوامل المؤثّرة فيها سلباً وايجاباً ، والمشاكل التي يمكن أن تنسفها وتؤدّي إلى تمزّق الامّة الاسلامية . مع اشتداد الفرقة في العصر الحاضر وازدياد عواملها ، شكّلت الوحدة أحد أهم طموحات واهتمامات علماء الاسلام ومساعيهم لأجل النهوض بواقع الامّة نحو مستقبل واعد ، فنجد كلًا منهم يبادر بطرح ما يراه مساعداً في لمّ شمل الامّة الاسلامية ، وليس المهمّ هنا نوعية المبادرة بل المهمّ هو الاهتمام والتعبير عن الطموح الذي يشكّل عبئاً على جميع أهل الحلّ والعقد . وفي هذا المجال لعبت السياسة وما زالت تلعب دوراً مهماً وحساساً في مجال وحدة المسلمين أو التفرقة بينهم . فانّ كلّ حكومة تسعى لتحقيق نمط خاص من التربية السياسية ينسجم مع أهداف ساستها ، فإذا لم تشكّل الوحدة هدفاً لها أصبحت الأمة عرضة لمأزق التفرقة والتشتّت . بالطبع لا نريد حصر قضية فرقة المسلمين في عامل السياسة الداخلية أو الحكومات