محمد عبد الكريم عتوم

83

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويقابل هذا التيار تيار آخر من العلماء والمفكرين المستنيرين ، والذين لا يقرون بحرمان المرأة من حق الولاية العامة ، وحق المشاركة في الحياة السياسية ، وكثير منهم ، خوّل لها منصب القضاء على أهميته " فليس هناك في الإسلام ما يقطع بمنع المرأة من الولاية العامة قضاء أو إمارة . كما أن الذكورة ليست شرطا شرعيا في ولاية الإمارة العامة ، وإنما هي عامل تقدير لشورى العامة قد يرجح الذكور في غالب جولات تعاقب الولاية إذا تساوت موازين أهلياتهم الأخرى مع النساء " . « 1 » وأما بالنسبة للأحزاب والتنظيمات السياسية فلم تكن مسالة الأحزاب السياسية مطروحة على بساط الفكر الإسلامي ، وإن عرف المجتمع الإسلامي الانقسام والتعددية السياسية منذ معركة صفين ، حيث ظهرت تيارات كبرى تقوم كل منها على رؤية للدين والتاريخ ودور الإسلام وأهميته ، وكان أهم هذه الجماعات الشيعة ، والخوارج ، والمعتزلة ، والمرجئة . إن قيام التعددية السياسية في شكل تجمعات حزبية ، قد أصبح في عصرنا الحاضر ، ضمانة أساسية لترسيخ النهج الديمقراطي ضد الاستبداد ، كما أنها أيضا نتيجة طبيعية لمباديء الحرية والمساواة ، واعتبار الإنسان الفرد هو أساس كل تنظيم اجتماعي أساسي . إن الأحزاب السياسية تمثل حلقة رئيسة بين الشعب والسلطة ، لأنها تتولى تنظيم الرأي العام ، وبلورة إرادته ، بشكل يمكن معه بسهولة التعرف على اتجاهاته ، من خلال الانتخاب والاستفتاء أو المناقشات البرلمانية ، وبذلك أصبحت الأحزاب مدرسة لتربية الجماهير وتنظيمها والتعبير عن إرادتها . وفي العصر الحديث ومنذ مطلع القرن التاسع عشر ، وجد أن التيار السائد في العالم الإسلامي ، لا يرى في التعدد الحزبي أقوم السبل لدعم الحرية ، بل كان يعتبر الأحزاب عاملا للتشتت والتعصب وذهاب الريح ، وهو ما تبلور بموقف الشيخ حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين ، واعتبر " أن حاجة الأمة الإسلامية إنما هي إلى حزب واحد يعمل لاستكمال

--> ( 1 ) - الترابي ، 2003 ، 287 .