محمد عبد الكريم عتوم

82

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ارتد عن دينه فلا إكراه في الدين ، ولا استتابة أو عقوبة بالسلطان ، وإنما التكليف على المؤمنين أن يلاحقوا المرتد بالدعوة والمجادلة حتى يتوب ويستقر أشد إيمانا ، ويخلص صدقا لا مراءاة وخوفاً من العقاب العاجل " . « 1 » أما المساواة فهي الركيزة الثانية لحقوق الإنسان ، إذ إن الحرية والمساواة ، هما أساس حقوق الإنسان . وقد استهل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بهما مواده الأخرى . وقد أثارت قضية المساواة جدلًا واسعاً داخل العالم الإسلامي وخارجه ، وقد تركز الجدل حول عدد من القضايا المهمة التي يرى غير المسلمين أنها تخل بمبدأ المساواة ، وأهمها : . حقوق غير المسلم في الدولة الإسلامية ، وفيما إذا كان يحظى بحق المواطنة المتساوية ؟ وهل له حق الولاية كما هي لغيره من المواطنين المسلمين . . المرأة : وهل تتساوى مع الرجل ؟ هل لها حق الولاية ؟ وتحريم حق الزواج من غير المسلم أو مشاركتها السياسية ، والعلاقات والإرث . وقد تناول عدد من المفكرين السياسيين المعاصرين هذه القضايا ، وفندوا الاتهامات الموجهة للإسلام ، وأكدوا أن المساواة هي قاعدة التعامل في المجتمع الإسلامي ، بحيث إن مصطلح " أهل الذمة " لم يعد " لازم الاستعمال في الفكر السياسي الإسلامي طالما تحقق الاندماج بين المواطنين ، وقامت الدولة على أساس المواطنة ، أي المساواة حقوقا وواجبات " . « 2 » أما فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها ، وحقها بالمشاركة السياسية ، فيرى معظم المفكرين الإسلاميين السياسيين المحافظين ، أن حق الولاية العامة محصور في الرجل ، كما واشترطت مذاهب السنة والشيعة الإمامية ، الذكورة في الإمام ، ولم يقف أبو الأعلى المودودي عند ولاية الإمام بل اشترط الرجولة في مناصب الدولة الرئيسة ، بحجة أن السياسة والحكم خارجان عن دائرة أعمال المرأة ، وهذا الرأي يمثل تيارا تقليديا بين الفقهاء المسلمين التقليديين .

--> ( 1 ) - الترابي ، 2003 ، 176 . ( 2 ) - الغنوشي ، 46 ، 1993 .