محمد عبد الكريم عتوم
81
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الإسلامية ، والاتجاهات الفكرية السياسية ، حول مبادئ الإعلان ، ومدى تطابقها مع مبادئ الدين الإسلامي . وقد وصلت مغالاة البعض ورفضها لهذا الإعلان ، إلى حد اتهام حركة حقوق الإنسان بالكفر واستهدافها للإسلام والمسلمين ، واعتبارها مجرد شعار يرفعه الغرب كمبرر للتدخل في شؤون الدول والمجتمعات الأخرى . ومن أبرز هذه الردود ، المذكرة التحفظية التي رفعها العلماء المسلمون سنة 1970 في المملكة العربية السعودية باعتبارهم يمثلون جانباً كبيراً من الإسلام " المذهب السني " ، وقد تضمنت المذكرة التأكيد على حرية الإسلام في عقيدته ، وعدم جواز الإكراه فيها ، عملا بقوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 1 » وتفسّر المذكرة الموقف المتشدد لما حدث في صدر الإسلام من المرتدين ، باعتبار أن ذلك الموقف لم يكن قيداً للحرية في الحق لكل شخص بتغيير دينه ، بل كان رداً على مكيدة يهودية حدثت في صدر الإسلام ، حين أدخل اليهود على الإسلام عناصر ترتد عنه ، لتشكيك العرب في دينهم " فتولّد عن ذلك عندئذ الحكم في منع تغيير المسلم لدينه مع العقوبة عليه " « 2 » . ويمكن القول إن الإسلام قد سبق الإعلان العالمي بأربعة عشر قرنا ، في مجال ضمان حرية الإنسان وحرية معتقده ، ولقد أجمع الفقهاء والمفسرون على تفسير الآيات الكريمة لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 3 » و فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 4 » ، واعتبارها القاعدة الأساسية من قواعد الإسلام لحرية الاعتقاد ، مثلما اعتبرها مفكرو الإسلام وفلاسفته أسبق الحريات ؛ لأنها بمثابة القاعدة والأساس لبناء الإيمان على الاختيار الحر ، وليس على الجبر والقسر . ويؤكد أحد المفكرين الإسلاميين السنة المعاصرين ، في معالجته لقضية الردة بقوله : " أما حريات النظر والرأي والمذهب والتعبير ، فلا بد أن تحيى الدين اعتقادا بالخيار ، لا انتماء بالميراث مقدرا ، ولذلك من
--> ( 1 ) - البقرة ، آية 256 . ( 2 ) - الموصلي ، 2000 ، ندوة . ( 3 ) - البقرة آية 256 . ( 4 ) - الكهف ، آية 29 .