محمد عبد الكريم عتوم
77
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وفي هذا يقول ابن حزم أيضاً " اتفق جميع أهل السنة وجميع الشيعة وجميع الخوارج ، على وجوب الخلافة وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل ، يقيم فيهم أحكام الله ويسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها الرسول ( ص ) حاشا النجدات من الخوارج . . . . . . . . وهذه فرقة ما ترى بقي منهم أحد " « 1 » . فهناك إجماع لدى أهل السنة والجماعة والشيعة الإمامية على ضرورة الدولة ، ووجوب نصب الإمام باعتباره واجباً شرعياً ، ويتوقف على ذلك إقامة الكثير من الواجبات ، وقد استقر ذلك في جميع العصور " إن نصب الإمام واجبٌ ، وقد عرف وجوبه في الشرع ، بإجماع الصحابة والتابعين لأن أصحاب رسول الله ( ص ) عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكرٍ رضي الله عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم ، وكذا في كل عصرٍ من العصور واستقر ذلك إجماعاً دالًا على وجوب نصب الإمام " . ولم يرَ الشيخ علي عبد الرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم ، حاجةً لإقامة حكومة الخلافة الإسلامية ، أي نصب الإمام ، ويرى بأنه لا سند لوجوب نصب الخليفة أو الإمام ، لا في العقل ولا في الشرع ، ويرى أن الإسلام نظامٌ دينيٌ بحت ، ولا شأن له بالحكم « 2 » . ولعل الرأي السائد بين الفقهاء هو رأي أبي الحسن الماوردي ، الذي يرى ضرورة نصب الإمام أو الخليفة ليناط به وظائف دينية ودنيوية ، ذلك أن الإمامة عنده " موضوعةٌ لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا " « 3 » . ورأى ابن خلدون الرأي نفسه إذ يقول عن الإمامة " إنها حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها " « 4 » .
--> ( 1 ) - ابن حزم ، الفصل . ج 4 ، 87 . ( 2 ) - يذكر بعض المعاصرين للشيخ علي عبد الرازق في مذكراتهم الشخصية ، ومقالاتهم الصحفية دوراً للإنجليز الذين كانوا يحكمون مصر في تشجيع هذا التوجه للشيخ عبدالرازق ، وذلك للحيلولة دون أعادة الخلافة الإسلامية لحيز الوجود ، بعد أن قاموا بإلغائها سنة 1924 ، حيث كان الملك فؤاد يطمع كي يصبح خليفة للمسلمين . ( 3 ) - الماوردي ، 5 . ( 4 ) - ابن خلدون ، نفسه ، 191 .