محمد عبد الكريم عتوم
76
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وانضوى تحت مفهوم الدولة الإسلامية ، مفهوم دار الإسلام ، وهو مصطلح أطلقه الفقهاء على جميع الأراضي التي تخضع لمظاهر السيادة الإسلامية ، ولا تنازعه عليها أية سلطة أخرى . وأما الأرض التي لا تخضع لسيادة الدولة الإسلامية ولا تمارس فيها الشعائر الإسلامية ، ولا يتمتع فيها المسلمون بالأمن ، فأطلقوا عليها " دار الحرب " . ويذهب جمهور الفقهاء إلى أن " دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام " « 1 » . وفي دار الإسلام ، يشار إلى وجود السلطة ، وسريان الأحكام " فإذا كانت السلطة للحكومة الإسلامية ، وتسري فيها أحكام الشريعة الإسلامية فهي دار إسلام ، أما إذا انتفى ذلك ، ولم تتوافر العلاقات السلمية بينها وبين دار الإسلام فإن الدار تعتبر دار حرب " « 2 » . وعلى ضوء التطور الذي شهده العالم في القرنين الماضيين ، وظهور المنظمات والهيئات الدولية ، والواقع الذي يعيشه المسلمون ، فإن بعض الفقهاء المسلمين يرون " بأنه يجب أن يلاحظ بأن العالم الآن ، تجمعه منظمة واحدة قد التزم كل أعضائها بقانونها ونظمها ، وحُكم الإسلام في هذا ، أنه يجب الوفاء بكل العهود والالتزامات التي تلتزمها الدول الإسلامية عملًا بقانون الوفاء بكل العهود والالتزامات ، عملًا بقانون الوفاء بالعهد الذي قرره القرآن الكريم ، وعلى ذلك لا تعد ديار المخالفين التي تنتمي لهذه المؤسسة العالمية دار حرب ابتداءً ، بل تعد دار عهد " « 3 » . كما يندرج تحت مفهوم الدولة الإسلامية موضوع نصب الإمام ، وهو موضوعٌ اختلف القائلون به بين وجوب نصب الإمام بالعقل أم بالشرع ، وقد رأى أهل السنة والجماعة ، أن نصب الإمام واجبٌ على المسلمين سمعاً ، وقالت المعتزلة ، والزيدية بأنه واجب عقلًا ، وقال الجاحظ من المعتزلة ، بوجوبه عقلًا وسمعاً معاً ، وقالت الإمامية والإسماعيلية إن نصب الإمام وتعيينه ليس من مهمة البشر أو الأمة ، بل بتكليفٍ من الله سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) - الجوزية ، ت 751 ، أحكام وأهل الذمة ، ج 1 ، 366 . ( 2 ) - موسوعة الفقه السياسي ، 148 . ( 3 ) - أبو زهرة ، 1957 ، العلاقات الدولية ، 57 .