محمد عبد الكريم عتوم

73

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

تعالى أيضاً وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 1 » . فإن المرجح أن مصطلح أولي الأمر يشمل أهل الحل والعقد وأهل الشورى وأهل الاختيار ، وسائر المسؤولين التنفيذيين في الدولة والمجتمع . ثامناً : الدولة يعرف رجال القانون الدولي والدستوري في العصر الحديث ، مصطلح الدولة بأنها " جماعة من الناس تقيم على وجه الدوام في إقليم معين ، ويقيم فيهم سلطة حاكمة تتولى تنظيم شؤونهم ، وتدبير أمرهم في الداخل والخارج " « 2 » . كما تعرفها بعض المعاجم اللغوية الحديثة " جمعٌ كبير من الأفراد يقطن بصفه دائمة إقليماً معيناً ، ويتمتع بالشخصية المعنوية وبنظام حكومي وبالاستقلال السياسي " « 3 » . ويلاحظ أن هذا التعريف الاصطلاحي المعاصر للدولة قد لا تساعد عليه المعاني اللغوية التي ذكرها كبار علماء اللغة العربية وأصحاب المعاجم لكلمة " الدولة " ، مع أن العادة في الحدود والتعريفات ، إن المعنى اللغوي يؤدي - غالباً - إلى المعنى الاصطلاحي " فالدولة انقلاب الزمان والعقبة في المال ، والجمع : دول ، والإدالة من الغلبة ، ودالت الأيام ، دارت ، وأدال الله بني فلان من عدوهم ، جعل الكرة لهم عليه ، والماشي يداول بين قدميه يراوح بينهما " « 4 » . . والدُولة في المال ، يقال صار الفيء دُولة بينهم يتداولونه ، يكون مرة لهذا ومرة لذاك ، والجمع دولات كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ « 5 » . " وعند النظر فيما ذكره أهل اللغة لا نجد تلك التعريفات توائم تعريف الدولة عند أهل القانون الدستوري وفقهاء السياسة الشرعية ، إلا بأحد اعتبارين هما : الأول : مراعاة ما ذكروه من معنى الاستيلاء والغلبة ، حيث نجد دولًا شتى على مدار التاريخ قامت على أساس من الغلبة وقهر الخصم والاستيلاء على المُلك . وهو مذهب له أنصار من بين أهل الفقه والحديث والتفسير من أهل السنة والجماعة .

--> ( 1 ) - النساء آية 83 . ( 2 ) - مدكور ، 1983 ، ص 57 . ( 3 ) - المعجم الوسيط ، 1 / 315 . ( 4 ) - الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، 3 / 377 . ( 5 ) - الحشر آية 7 .