محمد عبد الكريم عتوم

65

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ومن ناحية عقدية وفقهية ، فإن هناك إجماعاً لدى فقهاء أهل السنة والجماعة ، على أن الحاكم هو الله تعالى ، كما يؤكد الفقهاء المتقدمون على كون الإمامة والسياسة من فروع الشريعة ، لا من أصولها ، فالإمام الجويني يقول " إن الكلام في الإمامة ليس من أصول الإعتقاد " كما يقول ابن تيمية " إنها ليست من أركان الإسلام الخمسة ولا من أركان الإيمان الستة " فقضايا الإمامة والسياسة ، عند أهل السنة هي من فروع الدين لا من أصوله ، وعلى هذا الأساس ، " لا ينبغي سحب مفهوم الحاكمية الإلهية بدائرتها العقدية إلى الدائرة السياسية ، ولكن ينبغي تكييف هذا المصطلح تكييفاً سياسياً وقانونياً يجعله ينسجم مع طبيعة البحث الفقهي السياسي . وينبغي فك الارتباط بين مصطلح الحاكمية ومبدأ الألوهية عند دراسة هذا المفهوم وبحثه بوصفه مصطلحاً شرعياً مجرداً عن الإضافة والنسبة ، بحيث لا يكون الحصر التلازمي بين مصطلح الحاكمية ومبدأ الألوهية إلا بالأمور المتعلقة بقضايا الألوهية " « 1 » . كما يرد مفكر إسلامي معاصر آخر على هذه المقولات بقوله " إن الحكم لله هذا صحيح ، ولكنه بالناس وللناس في حقيقة الأمر . إن حق الله مكفول ولا جدال فيه ، لكن المشكلة الحقيقية ، والمهدد بالجور والظلم ، هو حقوق الناس وهو ضمان مشاركة الجماهير بالسلطة ، وتثبيت دورها في تقرير مصائرها . إن تعبير حاكمية الله لا يضيف جديداً ، كما أنه لا يتصدى لجوهر مشكلة الحكم . ليس هذا فقط ، بل إن باب الضرر من ذلك مفتوح على مصراعيه ، فما أسهل أن يثرثر به حاكم ، ليعلن علينا أنه يباشر سلطانه باسم الله ، وما أسهل أن يلغي دور الجماهير بحجة أن الحكم لله والحاكم هو الله " « 2 » . ويرى الباحث أن تناول مفهوم الحاكمية لدى كل من المودودي وسيد قطب ، بهذه الصورة الحدية الصارمة كان صدى للظروف السياسية التي عاشها كل منهما وتأثرا بها ، فالمودودي عاش الظروف السياسية والاجتماعية التي عصفت بدولة الباكستان بعد استقلالها عن الهند سنة 1946 ، مما استدعاه لمحاولة إعطاء إجابات إسلامية لمختلف القضايا والمسائل حيث طرح

--> ( 1 ) - حسن لحساسنة ، 2007 ، إسلامية المعرفة ، 137 - 165 . ( 2 ) - هويدي ، فهمي ، 1997 ، 140 .