محمد عبد الكريم عتوم

66

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

فكرة الحاكمية في إطار مشروع تأسيس دولة باكستان الإسلامية وصياغة دستورها وإعطاء البدائل السياسية والقانونية والدستورية للنظريات الغربية التي كانت سائدة ومهيمنة على بلاده . كما أن طرح سيد قطب لمفهوم الحاكمية كان ردة فعل على تجربة الدولة الوطنية والقطرية في مصر وسائر أنحاء العالم الإسلامي ، وبشكل خاص على النظام الناصري حيث طرح مفهوم الحاكمية في إطار استحضار الجاهلية المعاصرة ، وجعلها معياراً فاصلًا بين الكفر والإيمان ، بحيث جعلها صفة ملازمة للإيمان . ويرى الباحث أن كلا من المودودي وسيد قطب ، قد بالغا في تحديد الأبعاد العقدية لنظرية الحاكمية حيث بلورت في إطار توحيدي خالص ، وإن إدخال هذا المفهوم ضمن المفاهيم العقدية الخالصة له خطره ، عند تطبيقه على الواقع ، إذ إن ارتباط الحاكمية بقضايا أصول الدين يجعل الأحكام التي تخرج عليه تتعلق بالكفر والإيمان . وبالتالي يجب فك الارتباط بين مبدأ الألوهية ومفهوم الحاكمية ، لما يؤدي هذا الخلط من إشكالات ، ويجب إبقاء هذا المفهوم ضمن المفاهيم الفقهية والسياسية ، مع الإقرار بالأبعاد العقدية التي يحملها هذا المفهوم . خامسا : الأمة وردت كلمة " الأمة " في القرآن الكريم ، في أكثر من خمسين موضعا ، مفرداً ومجموعاً ، في معانيه اللغوية المختلفة ، وتشير إلى جماعة ذات اتجاه معين تؤمه جمعا دون الآخرين ، أو طائفة من الناس حول هدف أو وظيفة مشتركة في الحياة ، وقد أصبحت في الثقافة الإسلامية مصطلحاً يدل على جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض ، يطلق عليهم " الأمة الإسلامية " والتعريف هنا ذو إطار ثقافي ، والمؤمنون جميعاً ، قبائل وشعوباً ، أمة واحدة عبر التاريخ والقرون إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « 1 » ولكن الكلمة انحصرت في العربية الآن لتعني المجموعة النسبية الثقافية « 2 » .

--> ( 1 ) - الأنبياء ، آية 92 . ( 2 ) - الترابي ، المصطلحات السياسية ، 2000 ، 34 .