محمد عبد الكريم عتوم
48
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
لا يمثل غيره ، بل يستمدها مباشرة من الأمة ، في حين أن أصحاب الولايات الأخرى تكون ولاياتهم مستمدة من رئيس الدولة " الخليفة " « 1 » . ويجمع الفقهاء على أن ولاية الإمام " الرئيس " تشمل جميع أقاليم دار الإسلام . ويقصد بها جميع الأقاليم التي يحكمها المسلمون ، فالمبدأ الأساسي في القانون العام الإسلامي كما يرى السنهوري - هو الوحدة ومعناها وجود سلطة مركزية يمثلها الخليفة « 2 » . وهو ما أكده الماوردي " إذا عقدت الإمامة لإمامين في بلدين لم تنعقد إمامتهما لأنه لا يجوز أن يكون للأمة إمامان في وقت واحد ، وإن شذ قوم فجوزوه " « 3 » . فالراجح في فقه الجمهور هو وحدة الرئاسة أو إن كان تاريخ العالم الإسلامي قد شهد وجود خلافتين متزامنتين عباسية في بغداد وأموية في الأندلس ، مثلما وجدت أيضاً خلافة عباسية وأخرى فاطمية في القاهرة ، ولكن وجود هذا الأمر الواقع لم يحمل عامة الفقهاء على تجويزه ، فابن حزم يرد بقوة على من جعل ذلك سائغاً ويستشهد بحديث الرسول ( ص ) " إذا بويع لإمامين فاقتلوا الآخر منهما " . وقد ذهب الغزالي إلى ذلك أيضاً ، لأن وجود إمامين في الوقت الواحد يعرض الأمة لخطر الانقسام والاقتتال . لكن هذا لم يمنع بعض الفقهاء من تجويز ذلك في حالة الضرر " إن الحالة إذا كانت بحيث لا ينبسط رأي إمام واحد على المالك وذلك يتصور بأسباب لا تغمض ، منها اتساع الخطة وانسحاب الإسلام على أقطار متباينة وجزائر في لجج متقاذفة . وقد يقع قيام قوم من الناس في نبذة من الدنيا لا ينتهي إليهم نظر الإمام . . . فإن اتفق ما ذكرناه صار صائرون عند ذلك إلى تجويز نصب إمام في القطر الذي لا يبلغه أثر نظر الإمام " « 4 » . أما من حيث ولاية الإمام على الأشخاص المقيمين في الإقليم الذي يحكمه ، فأن ولاية الخليفة تمتد إلى جميع المسلمين في ذلك الإقليم ، كما تمتد إلى غير المسلمين المقيمين بدار الإسلام ذمةً أو عهداً . فأما ولاية الإمام على المسلمين فولاية كاملة " إذا قام الإمام بما ذكرناه من
--> ( 1 ) - السنهوري ، 171 ، 2003 . ( 2 ) - السنهوري ، 2003 ، 173 . ( 3 ) - الماوردي ، 9 . ( 4 ) - الجويني ، غياث الأمم ، 174 .