محمد عبد الكريم عتوم

49

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

حقوق الأمة ، فقد أدى حق الله تعالى فيما لهم وعليهم ووجب له حقان الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله . « 1 » . وأما غير المسلمين فتسري عليهم سلطة الإمام ، إلا أنهم أحرار في شؤون دينهم وعقائدهم . الشروط الواجب توافرها في الخليفة : 1 - الذكورة : وقد أشار الفقهاء إلى وجوب أن يكون الخليفة ذكراً ؛ لأن المرأة لا يمكنها أن تقوم بأعباء الخلافة كما يجب . وخاصةً فيما يتعلق بالحرب ، خاصةً وأن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للجيش « 2 » . ويجُوّز بعض المفكرين الإسلاميين المعاصرين ، تولي المرأة الإمامة العظمى ، ويرون أن مفهوم الذكورة ، ليس مفهوماً فسيولوجياً بقدر ما هو مفهوم قيادي . " والحق أن الذكورة ليست شرطاً شرعياً في ولاية الإمارة العامة ، وإنما هي عامل تقدير لشورى العامة . قد يرجح الذكور في غالب جولات تعاقب الولاية إذا تساوت موازين أهلياتهم الأخرى مع النساء ، لأنهم أفرغ للهم العام وأوقع حزماً بين الناس ، لكن ربما تنصلح وتتعدل ثقافة المجتمع ويأتي حين يقدم الجمهور امرأة للولاية " « 3 » . 2 - أن يكون حراً : ومن المعروف أنه بزوال الرق لم يعد لهذا الشرط أي معنى . إن إلغاء الرق في العصور الحديثة لا يتعارض مع روح الإسلام ، ويمكن القول بأن الإسلام إنما تساهل في وجود الرق أكثر مما أجازه ، وقد شجع على تحرير الرقيق ، وجعله واجباً في بعض الأحيان وإن لم يلغه نهائياً ، لأن المجتمع لم يكن قد وصل مرحلة النضج التي يمكن فيها تقرير ذلك ، فالإسلام لم يبح الرق ، ولكن قيده بعد أن كان مباحاً دون قيد . والفرق كبير بين الإباحة والتقييد . 3 - البلوغ : ويدل هذا الشرط على أن روح نظام الخلافة الصحيحة ، لا تتفق مع نظام الملكية الوراثية ، التي تجعل وراثة الحكم في بعض الأحيان لقاصر . فإن القاصر عاجز طبيعياً وقانونياً عن إدارة شؤونه الخاصة . . فكيف بإدارة شؤون الدولة ؟

--> ( 1 ) - الماوردي ، نفسه ، 9 . ( 2 ) - التفتازاني ، 322 . ( 3 ) - الترابي ، 2004 ، 288 .