محمد عبد الكريم عتوم

43

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

أولًا : الخلافة والإمامة والإمارة أُطلق على رؤساء الدولة الإسلامية المتعاقبين عدة ألقاب ، وكان أكثرها شيوعاً واستعمالًا لقب الخليفة ، وأمير المؤمنين ، والإمام . ورغم وجود بعض الفروق بين مدلولات هذه الألقاب ، فإنها آلت في النهاية إلى الترادف ، وأصبحت تطلق تقريباً ، دون تمييز بينها . كما أطلقت مصطلحاتٌ أخرى ، كانت أقل شيوعاً وانتشاراً ، ومنها : السلطان ، وولي الأمر ، والأمير . الخلافة لغةً واصطلاحاً " الخلافة في اللغة مصدر خلف ، يقال : خلف خلافةً إذا كان خليفته وبقي بعده " « 1 » . ويقال خلف فلانٌ فلاناً في قومه وفي أهله ، أي قام مقامه فيهم ، ومنه قوله تعالى اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي " الأعراف ، آية 142 " « 2 » . أما مصطلح الخليفة ، فقد كانت بداية إطلاقه على أبي بكر الصديق ، عند انتخابه بعد بيعة السقيفة ، ليخلف الرسول ( ص ) في قيادة المسلمين ، ورعاية مصالحهم " وأما تسميته خليفةً ، فلكونه يخلف النبي في أمته ، فيقال خليفةً بإطلاق ، وخليفة رسول الله . واختلف في تسميته خليفة الله ، فأجازه بعضهم ، اقتباساً من الخلافة العامة التي للآدميين ، في قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 3 » جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ « 4 » .

--> ( 1 ) - الفيروز أبادي ، القاموس المحيط ، ج 3 ، 142 . ( 2 ) - الرازي ، مختار الصحاح ، ص 186 . ( 3 ) - البقرة ، آية 30 . ( 4 ) - الأنعام ، آية 165 .