محمد عبد الكريم عتوم

44

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ومنع الجمهور منه ، لأن معنى الآية ليس عليه ، وقد نهى أبو بكر لما دعي به وقال : " لست خليفة الله ولكني خليفة رسول الله ( ص ) ولأن الاستخلاف في حق الغائب ، وأما الحاضر فلا " « 1 » . وأما لقب " أمير المؤمنين " ، فأول ما أطلق على الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وتشير الروايات حول أصل هذه التسمية وإطلاقها ، إلى أنه عندما حضر أحد حاملي بريد الفتوحات الإسلامية إلى المدينة المنورة ، وكان يسأل " أين أمير المؤمنين ؟ وسمعها أصحابه فاستحسنوه ، وقالوا أصبت والله اسمه ، إنه والله أمير المؤمنين حقاً ، فدعوه بذلك وذهب لقبا له في الناس ، وتوارثه الخلفاء من بعده " « 2 » . وأما لقب " الإمام " فهو في الأصل اللغوي للمصطلح المقدم في أي شيء ، والمقتدى به في أي سبيل ، والإمامة مصدر من أمّ ، وتقول أمّ القوم أي تقدمهم ، والإمام ما أئتمّ به الناس ، من رئيسٍ أو غيره وفي ذلك قيل الإمام أبو حنيفة والإمام البخاري . وقد أصبح لقب الإمام ، هو المصطلح الغالب على منصب رئيس الدولة الإسلامية ، منذ خلافة الإمام علي بن أبي طالب ، ويرجح أن الشيعة هم الذين رسخوا هذا اللقب حيث جعلوا الإمامة أحد أصول الدين ، واختصوا زعماءهم بلقب الإمام ، وأصبحت " الإمامة " الموضوع الأساسي في خلافات الفرق الإسلامية ، وانطلق خصومهم يجادلونهم مستخدمين نفس المصطلح " الإمام والإمامة " ، فثبت هذا المصطلح وهو الأكثر شيوعاً . ويرى الشيعة أن مصطلح الإمامة ، أخص من الخلافة ، ومعنى ذلك أنها أكمل ، فالإمام عندهم لا يعني إلا صاحب الحق الشرعي فقط . وأما الخليفة فيدل على صاحب السلطة الواقعة وقد يكون غير ذي حق . وكان الشيعة يسمون ولاة الأمر " أئمتهم " غير المعترف بهم " خلفاء " وليس " أئمة " « 3 » . ومن أكثر التعاريف التاريخية شهرةً لمفهوم الخلافة والإمامة ، تعريف أبي الحسن الماوردي ، " بأن الإمامة موضوعةً لخلافة النبوة في حراسة الدين ، وسياسة الدنيا " « 4 » .

--> ( 1 ) - ابن خلدون ، 159 . ( 2 ) - ابن خلدون ، 189 . ( 3 ) - التفتازاني ، 143 . ( 4 ) - الماوردي ، 5 .