محمد عبد الكريم عتوم
322
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
خصوصيات الإنسان الذاتية والدينية ، ليس نهجا صحيحا وواقعيا ؛ لأنه لا يزيد الإنسان إلا تشبثا وتمسكا بهذه الخصوصيات . فالتمذهب ظاهرة طبيعية في الإسلام ، ومن الصعب فرض مذهب على الناس بقرار سياسي ، وقد جرت محاولات في العهد الفاطمي ، وفي العهد الأيوبي وغيرها من العصور لفرض مذهب محدد وإلغاء المذاهب الأخرى ، ولكنها لم تنجح ، بل تركت ذكريات أليمة ، كونت موقفا نفسياً ووجدانياً سالباً لدى أبناء الأمة . ثاني عشر : على الجامعات الإسلامية وسائر المؤسسات العلمية وخاصةً تلك التي تهتم بالدعوة الإسلامية ويشرف عليها عدد من المسلمين المخلصين الذي يدركون واقع مأساة الأمة الإسلامية ، وطبيعة التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي ، أن يختاروا مجموعات من أذكى أبناء الأمة وأنبه شبابها وان يهيئوا لهم أفضل السبل لدارسة علوم الشريعة ، على أيدي نخبة مختارة من علماء الشريعة ذوي الأذهان المنفتحة ، لان الأمة بها عجزٌ عن تقديم وإفراز علماء مسلمين ، قادة ومفكرين ومجددين وقادرين على مواجهة التحديات المعاصرة التي تواجه الأمة الإسلامية . وليس من المبالغة القول ، أنه ومنذ مطلع القرن الماضي وتحت تأثير الواقع الاستعماري وسيطرته على المؤسسات التربوية ، فإن كلًا من المؤسسات الدينية ، وكذلك المؤسسات التربوية ، لم تستطع اجتذاب النابهين لها . ثالث عشر : إن الاعتراف بالمذاهب في الإسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتاوي ، فلا يجوز أن يقوم بعض علماء الدين ، غير المتمتعين بالكفاءة العلمية المناسبة ، ولا بالورع الذي تقتضيه مناصبهم ، بإصدار فتاوى علنية أو مقنعة ضد أتباع المذهب الآخر ، وهي ظاهرة كانت موجودة قديما على نطاقٍ واسع ، ولا تزال بعض مظاهرها تتكرر بين حين وآخر ، ولا يجوز لأي أحد أن يتصدى للإفتاء دون مؤهلات شخصية معينة يحددها كل مذهب ، ولا يجوز الإفتاء دون التقيد بمنهجية المذاهب ، ولا يجوز لأحد يدعي الاجتهاد أن يستحدث مذهبا ، ويقدم فتاوى مرفوضة تخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقر من مذاهبها . إن المرجع في فهم منهج كل مذهب ورؤيته العقائدية ومنهجه الفقهي ، هو أئمة وعلماء المذهب نفسه ، والكتب المعتمدة فيه على نطاق واسع ورسمي ، وليس الآراء الشاذة منه ، أو ما يقوله عنه خصومه ومناوئوه من المذاهب الأخرى . ولا يجوز الاستناد إلى الإشاعات