محمد عبد الكريم عتوم
323
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
والخرافات والأقوال التي يروجها أعداء كل مذهب جهلا وكذبا . رابع عشر : العمل على وضع سياسة وطنية في كل قطر من أقطار العالم الإسلامي ، وخاصةً التي يتألف سكانها من السنة والشيعة ، للتقريب بين أتباع المذهبين وإيجاد مواد تعليمية في المناهج التربوية ، وخاصة في المدارس والجامعات وإعداد جيل من الدعاة والخطباء ، يحمل لواء الدعوة إلى التآخي والتقارب ، وتكثيف الوعي والتوعية من خلال استثمار المناسبات الدينية المتعددة ، وخطب الجمعة ، والحج ، وغيرها ومن خلال المحاضرات والندوات بكافة المواقع الثقافية والعلمية المختلفة . كما أنه يمكن إنشاء مدارس تقبل الطلبة من جميع المذاهب الفقهية ، وكذلك إنشاء معاهد وكليات على نفس النسق ، ومراعاة الدقة في إعداد المناهج بحيث تركز على القواسم المشتركة بين الفريقين . خامس عشر : تجاوز الأحداث التاريخية المؤلمة وعدم السماح بامتدادها إلى حاضر المسلمين ومستقبلهم انسجاما مع الآية الكريمة تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . والتركيز على إبراز المرتكزات المشتركة بين المذاهب لأنها أكثر أهمية من نقاط الاختلاف ، ورغم وجود اختلاف في بعض الجزئيات إلا أن ذلك لا يبرر الاختلاف على القضايا الكبرى التي تحتل جزءاً كبيراً في وجدان الأمة الإسلامية . وكذلك تأكيد المرجعيات الدينية المختلفة باستمرار على عدم جواز تكفير الآخرين ، وتحديد معيار واضح ومحدد لمفهوم الكفر والإيمان ، ويمكن أن يتم ذلك من خلال مؤتمر عام ولجان مختصة مهمتها تعيين القواسم المشتركة والأصول الأساسية للإسلام ، كي تكون معياراً للحكم على من لا يلتزم بها . سادس عشر : وأخيرا فإن تعزيز وتعميق مفهوم التسامح والإفادة من التاريخ الأوروبي في هذا المجال ، يتم من خلال مؤسسات التربية الرسمية وغير الرسمية ، وبشكل خاص من خلال دروس التربية السياسية أو التربية المدنية .
--> ( 1 ) - البقرة ، آية 134 .