محمد عبد الكريم عتوم

309

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

بالمعاني الإنسانية ، كما يمكن أن يبقى الدين محفزا للإصلاح السياسي ومعالجة الظواهر السلبية في الحياة الإنسانية . فالتمييز بين الدين والسياسة يقوم إسلاميا على أساس أن الدين هو ما كان مطلوبا لمصالح الآخرة ، أي ما هو مطلق من تعاليم وأحكام في الدين ، بينما أحكام السياسة تدخل ضمن ما هو مطلوب لمصالح الدنيا ، فهي ليست ديناً بالمعنى الأول ، أي ليست وحياً ولا أحكاما مطلقة ، لكنها دين بالمعنى الثاني أي تخضع لرؤية الدين العامة للإنسان والمجتمع ، وتلتزم بمبادئه وأخلاقه . وبالتالي يمكن القول إن الدولة الإسلامية دولة مدنية ذات مرجعية دينية وهو ما اتضح في تجربة المدينة المنورة ووثيقتها التي وضعت الأسس للحكم والمجتمعات والمصالح المشتركة بين الناس . ومن الضروري استيعاب العلاقة الحركية والمتجددة بين الدين والسياسة وفهم التمايز بينهما دون أن يتطور ذلك إلى تنابذ وتنافر ، مما يساعد لتأسيس نقلة حضارية جديدة للمجتمعات الإسلامية ، يمكن أن تحدث عند تبني هذا النمط من العلاقة والتي قد تختلف من مجتمع إسلامي لآخر . 3 - وفيما يتعلق بمفهوم السلطة والسيادة والحاكمية ، فقد بينت الدراسة ، وجود توافق بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية حول هذه المفاهيم ، حيث أن السيادة للشريعة والحاكمية لله تعالى . ولاحظ الباحث أنه رغم هذا التوافق ، فإن موضوع السلطة والسيادة والحاكمية لا يزال أحد الإشكاليات الكبرى التي تواجه الفكر السياسي الإسلامي المعاصر . حيث أشارت الدراسة إلى وجود تيار سلفي سني تقليدي يتفق تماماً مع تيار سلفي شيعي تقليدي أيضا ، حيث يتفقان على أن الحاكمية والسيادة هي لله تعالى فقط ويرفض التجديد والتطوير لهذا المفهوم ويعتبرون هذا المفهوم " الحاكمية " مفهوما عقديا مما يترتب عليه تكفير الأنظمة الإسلامية الحاكمة ، وخير من يمثل هذا التيار من السنة سيد قطب أبو الأعلى المودودي وتقي الدين النبهاني ، ومن الشيعة آية الله شريعت مداري وآية الله منتظري . وبالمقابل يوجد تيار واقعي مستنير عند الشيعة وعند أهل السنة ، يرى أن مفهوم الحاكمية