محمد عبد الكريم عتوم
310
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
يقع ضمن دائرة الفقه السياسي والسياسة الشرعية وبالتالي يعطي الأمة دورا في الولاية والحاكمية . ويرى الباحث أن الصراع بين التيارين قديم منذ القرن الأول الهجري وقد كان يمثل التيار السلفي مجموعة الخوارج الذين رفعوا شعار " لا حكم إلا لله " فيما كان يمثل الإمام علي بن أبي طالب ، التيار المستنير حيث وافقهم مبدئيا على ذلك لكنه ، استدرك قائلا " ولكن لا بد للناس من أمير بر أو فاجر " . ويرى الباحث أن دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجح بإرساء مزاوجة بين التيارين من خلال إقراره بولاية الفقيه القائمة على أساس الشورى ، والمنتخب من الأمة . وأما فيما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات فيرى الباحث أن ذلك لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية حيث كان هذا المبدأ سائدا خلال فترات الحكم الإسلامي العادل . وهو بمثابة الحجر الأساس في بناء المجتمع الإسلامي القائم على العدل والمساواة ، وأن ما تعانيه مجتمعاتنا الإسلامية ليس في جوهره إلا نتيجة استئثار الحاكمين بكافة السلطات وهذا هو الاستبداد بعينه . ويرى الباحث أنه لا يمكن الركون للوازع الداخلي " العدل والتقوى " لعدم استبداد الحاكم بل من خلال آلية ، مثل الدستور والرقابة الشعبية وإشراف المراجع والعلماء والشورى وتحديد مدة الرئاسة للحاكم ، هذا بالإضافة للإفادة من تجارب الأمم والدول الأخرى في هذا المجال . 4 - وحول مفهوم الأمة وما يتعلق بها من مفاهيم كالقومية والوطنية فلاحظ الباحث أن هناك توافقا بين أهل السنة وبين الشيعة الإمامية ، حول المنظور الإسلامي للأمة ، والمرتكزات التي يتشكل على أساسها مفهوم الأمة . حيث إن الدين والعقيدة هو المرتكز الأساسي والجوهري لمفهوم الأمة ، فالأمة هي الجماعة الواحدة التي تعتنق دينا واحدا ، وهي تجمع بشري ناجم عن التفاعل بين الإنسان والرسالة المنزلة . ويتجاوز المفهوم الإسلامي للأمة ما كان سائدا من مصطلحات كالقوم والجماعة والشعب ، وهو مفهوم شامل يعرضه التصور القرآني كرابط لوقائع وعلاقات المجتمع الإسلامي ، باعتباره أساسا راقيا وساميا للتمييز بين الناس وفقا لآرائهم ومعتقداتهم ، لا وفق ألوانهم ولغاتهم