محمد عبد الكريم عتوم
305
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
والقضاء وكل مورد من عمل السلطان . وقد أدى حصول نظرية ولاية الفقيه على فرصة للتطبيق خلال الثورة الإيرانية سنة 1979 إلى وصول الفقهاء إلى السلطة ، ولأول مرة في التاريخ من نشوء التشيع الإمامي . وفيما يتعلق بمفهوم الدولة ، يؤكد فقهاء الشيعة الإمامية على أهمية الدولة وضرورتها ، باعتبارها من ضرورات الاجتماع البشري لا بل يصفها مفكروهم المعاصرون بأنها ظاهرة نبوية . ويمكن القول إن هناك تلازماً واقتراناً بين مفهوم الدولة ومفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية ، مما يرمز لأهمية الدولة وضرورتها . أما مفهوم السلطة والسيادة الحاكمية ، فيذهب جمهور الشيعة إلى أن السيادة هي للشرع بصورة مطلقة ، فالله هو والحاكم المطلق ، والولاية الحكم لله وحده دون غيره ، وأن الله قد وضع سلطتين على الإنسان هما سلطة الرسول ( ص ) والأئمة المعصومين ، وسلطة الرسالة وهي الشريعة وأن الله قد استخلف رسوله ومنحه السيادة ، ومن بعده منحها للوصي صاحب الأمر وهو الإمام ، استنادا لقولة تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . ويفسر الشيعة أولي الأمر باعتبارهم الأئمة الاثني عشر . وفي عصر غيبة الإمام المهدي فالسلطة هي لنائبه الفقيه الولي ، هذا بالإضافة إلى أن الشريعة تركت منطقة فراغ يمكن للأمة أن تمارس فيها السلطة التشريعية . وأما مفهوم الأمة عند الشيعة الإمامية فهي تعني الجماعة البشرية التي تتمحور حول دين وعقيدة . فالدين وهو المحور الأساس لمفهوم الأمة ، وقد تبلور هذا المفهوم خلال العصور الإسلامية ، واتساع رقعة انتشار الإسلام حيث اتسع مفهوم الأمة ودائرة مسؤوليتها ، أما ما يتميز به الشيعة الإمامية عن غيرهم في تناولهم لمفهوم الأمة ، فهو العلاقة المتميزة التي تربط بين الإمام والأمة وهي علاقة أبدية لا يمكن تناول أحدهما بمعزل عن الآخر ، وتمشياً مع الآية الكريمة يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 2 » .
--> ( 1 ) - النساء ، آية 59 . ( 2 ) - الإسراء ، آية 71 .