محمد عبد الكريم عتوم
306
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
تاسعاً : يلاحظ من خلال الإيجاز المختصر السابق ، ومن خلال مقارنة بين مرتكزات التربية السياسية عند أهل السُنة والجماعة ، وعند الشيعة الإمامية ، عدم وجود أية اختلافات جوهرية في المرتكزات والأسس التي يقوم عليها الفكر التربوي السياسي عند الجانبين ، وذلك لأنهما ينهلان من مصدرٍ واحد هو القرآن الكريم والسُنة النبوية الشريفة . كما لابد من ملاحظة أن التشيع والتسنن لم يكونا موجودين في القرن الأول أو في عصر صدر الإسلام ، فهما فرعان لشجرة واحدة هي شجرة الإسلام ، وأن الصراع السياسي والفتن الداخلية في المجتمع الإسلامي كانت هي العامل الحاسم في ظهور الفرق والمذاهب الإسلامية . هذا بالإضافة إلى أن كلًا من أهل السُنة والجماعة وكذلك الشيعة الإمامية ، ليسوا على رؤية موحدة ومتطابقة تماما خاصة في مجال الفقه السياسي ، بل يوجد داخل كل جماعة آراء ، وقراءات ، وتفسيرات ، مختلفة في الاجتهادات والتفاصيل . وبالتالي فإن هناك تداخلًا وتطابقا بين الجماعتين في أساسيات الإسلام ، بحيث يصعب على الباحث تمييز أحدهما عن الآخر ، وأما بقية الخلافات بينهما فهي خلافات فقهية اجتهادية ، ذات خلفية سياسية بالدرجة الأولى تتركز في الفروع وليس في الأصول ، وقد استحدثت بعد القرن الثاني الهجري ، وازدادت وترسخت من خلال سيطرة السلطة السياسية على المؤسسة الدينية والفقهية حيث عملت جميع الدول المتعاقبة ، السنية والشيعية على السواء على توجيهه المؤسسة الدينية لصالح السلطة السياسية القائمة ، وتدور حول مفهوم الخلافة والإمامة ومواصفات الإمام وسلطاته والدولة والحكومة . عاشراً : ويستهدف مشروع الأنموذج المقترح للفكر التربوي السياسي للمسلمين المعاصرين ، الإسهام في إعادة ثقة المسلمين بفكرهم السياسي ، وكذلك محاولة جمع المسلمين على فهم واضح للإسلام وهو أمر أساسي كي تستقيم أمور المسلمين جميعاً ، وذلك من خلال التأكيد على أن الخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سبباً للتفرق في الدين ، ولا يعني ذلك بالضرورة جمع المسلمين على مذهب واحد ، ليصبحوا متشابهين يكرر بعضهم بعضاً ، بل أن يكونوا متنوعين ضمن إطار واحد . كما يستهدف الأنموذج المقترح مواجهة التحديات المعاصرة للفكر السياسي الإسلامي من خلال تبين مواقف فكرية وسياسية واضحة ، لا بل شديدة الوضوح ، فإذا كان