محمد عبد الكريم عتوم
304
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وتتفق معها بالعقيدة ، وقد سموا أنفسهم بالأصوليين ، للتميز بينهم وبين الإخباريين . ومن أبرز هذه الاختلافات أنهم يوجبون الاجتهاد بينما يحرمه الإخباريون . كما أنهم لا يقتصرون في أدلتهم على الكتاب والسُنة فقط بل يأخذون بالعقل والإجماع أيضا . ولا يعتبر الأصوليون أيضا أية كتب أحاديث منزهة عن الخطأ ، ويصرون على وجوب التحقق من كل رواية ، في حين يؤمن الإخباريون بقداسة كتب الحديث الأربعة المعروفة عندهم . وأما الأصول التي يقوم عليها التشيع ومذهب الشيعة الإمامية ، فهي خمسة أصول أساسية هي : عقيدة التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والمعاد ، والإمامة . وتعتبر الإمامة من أهم الأصول التي يرتكز عليها الفكر السياسي التربوي ، حيث يعتقدون أن الإمامة هي استمرار للنبوة وتشبه النبوة في رسالتها باستثناء الوحي ، ويضفون صفة العصمة على أئمتهم الاثني عشر بدءاً من الإمام علي بن أبي طالب ، وانتهاء بحفيده التاسع الإمام الغائب محمد بن الحسن العسكري ، وهو المهدي المنتظر ، والذي يعتقدون بأنه سيعود ليملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت جورا . ويمكن القول إن قول الشيعة بالنص والتعيين ، وكذلك بالعصمة لأئمتهم الاثني عشر كان انعكاساً لحالة الاقتتال والصراع على الإمامة ، ودماء المسلمين التي سفكت ، حيث لم يسلَ سيف في الإسلام ، مثلما سل على الخلافة ، وهذا يؤكد ما سبق وأوردناه عن دور العوامل السياسية في ظهور الفرق والمذاهب في الإسلام . ومن مرتكزات الفكر السياسي التربوي عند الشيعة الإمامية مفهوم الولاية ، وهو مفهوم مرادف للإمامة ويقصد به الزعامة والحكومة الدينية التي تصدى لها الرسول ( ص ) ثم نهض بها الأئمة من بعده ثم الفقهاء العدول من بعدهم . وولاية الإمام هي ولاية مطلقة تشمل الولاية على الأنفس والممتلكات والأموال ، تمشياً مع قوله تعالى في حق الرسول النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » . وقد استثمر الفقهاء الشيعة في القرن الماضي هذا المفهوم وأقاموا تنظيرا مستقلًا لنيابة الفقيه الجامع للشروط عن الإمام وأسموها نظرية ولاية الفقيه ، حيث أعطي الفقيه ولاية الإفتاء
--> ( 1 ) - الأحزاب ، آية 6 .